Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
إمّا الحكمة أو حرب أهلية ياشعب الفتنة • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
إمّا الحكمة أو حرب أهلية ياشعب الفتنة
الإستمالة من قبل فئة من المجتمع لتشكيل كتلة ضغط أمرٌ صحي، فهي تعديلٌ لمسار الأمور من خلال تحقيق أهداف هذه الكتل. تلك الإستمالة تتكون من خلال إتفاق فئة من المجتمع حول أهداف أساسية تأتي بإضافة لهذه الفئة أولا و من ثم للصالح العام للمجتمع. و مدى إحتمالية التأثير السلبي أو الإيجابي لهذه الكتل على المجتمع يزداد كلما زاد عدد الأفراد الذين إستمالوا لأهدافه.

عندما تكون أهداف هذه التكتلات في الأمور الغير عرقية أو طائفية فهذا أمر لا خلاف عليه حيث أن الأهداف لا يمكن أن تُحقق إلا إذا كانت بالصالح العام لكل هذه الجموع. ولكن، عندما تكون تلك الأهداف في الأمور العرقية أو الطائفية فهنا يختلف الأمر. يولد المواطن كويتي الجنسية و ينتمي إلى عائلة لها تاريخها و إنتمائها و علاقاتها الإجتماعية و الطائفية و ما المواطن إلا أداة لإكمال تاريخ تلك العائلة التي ينتمي ولائه لها، و ما تلك العائلة إلا أداة تساهم في بناء المجتمع الكويتي الذي يتكون من عوائل أخرى تختلف بإنتمائها العرقي و الطائفي. لذلك عندما تُشكل كتلة ضغط سياسي مبنية على أهداف عرقية أو طائفية فهذا ليس دليلٌ على أن جميع من إستمالوا لهذه الكتلة يتفقون مع تلك الأهداف، ولكن يتفقون مع موالاتها بسبب موالاتهم لعوائلهم التي توالي عرق أو طائفة هذا التكتل، و بناء على ذلك تزيد إحتمالية التأثير السلبي و ليس الإجابي لهذه الكتل على المجتمع وذلك لأن الأعراق و الطوائف تعتبر من أكبر التكتلات بعد تكتل أبناء الشعب الكويتي بجميع أعراقه و طوائفه.

بصفتي كويتي من الحضر و أنتمي إلى الطائفة السنية فإنني أتمنى أن تكون الكويت خالية من الشيعة و البدو و بنفس الوقت تجد الشيعة العجم يتمنون أن الكويت خالية من الشيعة العرب و السنة و كذلك تجد الشيعة العرب يتمنون الكويت خالية من الشيعة العجم و السنة. أما القبائل فكل قبيلة تتمنى أن الكويت خالية من السنة و الشيعة ما عدى القبيلة نفسها – و لكن جميعنا نعلم أن هذا أمر نحلم به و لن نستطيع تحقيقه و نحن على يقين أن تحقيقه سيأتي بالضرر لنا كالذي يقول "أتمنى أن أعيش بجزيرة لوحدي" و هو يعلم أنه سيموت من الجوع و لكنه قصد الإبتعاد عن الفتنة و النميمة و ليفعل ما يشاء، و لذلك لن يتمكن من العيش بأي جزيرة.

لأننا جميعا نحتوي على تلك الولاءات العرقية و الطائفية فإننا سنُهيج بسهولة من قبل القبليين أو الطائفيين حتى و إن لم يكن هناك أهداف تذكر و ذلك من أجل إثبات كياننا الإجتماعي و تعزيزه. النجادة يميلون إلى بعضهم البعض و الكويتيين إلى بعضهم البعض و العوائل القبلية المتحضرة إلى بعضهم البعض و الشيعة العجم إلى بعضهم البعض و الشيعة العرب إلى بعضهم البعض و السنة العجم إلى بعضهم البعض و القبائل إلى بعضهم البعض و أفخاذ القبائل إلى بعضهم البعض و هكذا – و لكن، إلى أين؟

من قال أن رجالات الدولة هم أفضل إنتاجا إن كانوا ينتمون إلى الطائفة السنية أو الشيعية، حضر كانوا أم بدو؟ وصول فئة معينة ماهو إلا تعزيز لهذا الفئة إجتماعيا و هذا يخالف التوجه الصحيح لنهضة البلاد. إن كان في الشيعة حكيم فسنرضى به، و إن كان في السنة حكيم فسنرضى به، و إن كان في النجادة حكيم فسنرضى به، و إن كان في البدو حكيم فسنرضى به و إن كان هناك كويتي من أصل بنغالي حكيم فسنرضى به – فمايربطنا هنا هو الإنتماء الكويتي و لن نرفع إسما سوى إسم الكويت.

تناقض مثيري الفتن كثير، فمن الإخوان المسلمين من ينكر أن تحركه فتنة و يدعي أن تحرك الشيعة فتنه، ومن الشيعة من ينكر أن تحركه فتنه و يدعي تحرك السنة فتنه و الأمر كذلك بين الحضر و البدو. فالفتنه نحن نعظمها عندما نميل مع أي تحرك أو ردة فعل طائفية أو قبلية، و من يخلقها هؤلاء الخونة للوطن المنتفعين ذاتيا من وراء هذه الفتن و للأسف معظمهم ينتمون إلى الأسرة الحاكمة و آخرين من يحملوا أجندات سياسية من الدول المجاورة – و الشعب ضائع بين هذه الفتن و لا يلام، فمعظم عقليات أبناء الوطن بسيطة و لا تحتمل الخبث. فالشيعي يشعر بأنه مظلوم في وطنه، و القبلي يعتقد أن مناصب الدولة يتداولها الحضر، و الحضري يعتقد أن القبائل تستغل موارد الدولة و أن الشيعة زاحفون بقيادة أجنده إيرانية، و الكويتيين يعتقدون أن النجادة يتملكون السوق .. إلخ. ما هذه "الخرابيط!".

فنحن أبناء الكويت، شيعة كنا أم سنة، حضر أم بدو، لا نختلف في الأمور العرقية أو الطائفية إلّا بالنسب. أما في أمور إدارة مؤسسات الدولة و مواردها فجميعنا سواسية تحت قيادة أسرة الحكم التي وليناها جميعا – الصباح – و الذين هم عون لنا جميعا و نحن عون لهم جميعا. فلنبتعد عن كل من يثير أمر طائفي أو عرقي، فلن تسقط الكويت إلا بهذه الفتنة، و لن تعلوا بنا الكويت إلا بتهميش و معاقبة كل من يتعرض للأمور الطائفية أو العرقية – فلنطبق القانون على كل من يتعرض لتلك الأمور سواء كان سني أو شيعي، حضري أو قبلي و على كل من يعارض تطبيق هذا القانون يجب أن يطبق عليه أيضا، و إلا فهلموا لحربٍ أهلية – كُلنا للكويت و الكويت لنا!

والله الموفق،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017