Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
زيادة الرواتب و الكوادر "نقمة" في 2011 • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
زيادة الرواتب و الكوادر "نقمة" في 2011
شهدت سنة 2011 كوادر عدة وارتفاع في الرواتب. فالبعض منها مستحق والآخر من أجل صنع مواقف سياسية. البعض يراها نعمة والبعض الآخر يراها نقمة.

قبل بدء الحوار يتوجب علينا توضيح بعض الحقائق والتي تجعل الصورة أوضح لكل ما يسرد في هذا المقال. الحقيقة الأولى هي أن نسبة المواطنين في الكويت تقدر بـ 40% ونسبة المواطنين في الإمارات تقدر بـ 17%. والحقيقة الثانية هي أنه سنويا، حسب إحصائيات 2008 لدولة الكويت، فإن الإيرادات 110 مليار دولار، والديون الخارجية 15 مليار دولار والاستهلاك 65 مليار دولار، والأرباح 30 مليار دولار أمريكي. فعند مقارنة الكويت بدول أخرى يجب إعتبار هذه الحقائق.

الكوادر أو زيادة الرواتب لا تعتبر قيمة مضافة بل أوراق نقد تم ضخها للمواطنين وأوراق النقد هذه تختلف قيمتها من وقت لآخر حسب عوامل عدة. تلك الكوادر أو الزيادات ستضاف على قيمة الإستهلاكات السنوية للدولة والتي سترفع هذه القيمة بمعدلات مختلفة كلما زادت كمية الكوادر ومبالغها.

من الجانب الاقتصادي البحت ودون التطرق للتفاصيل فإنه خلال 10 أعوام ستستنفذ الكويت - وفقا للكوادر الحالية - الأرباح السنوية وتبدأ بالأخذ من خزينة الدولة أو صندوق الأجيال القادمة من أجل تغطية هذه الارتفاعات في الرواتب. وخلال 20 عام سيصفر حساب خزينة الدولة وتبدأ الحكومة بالتغطية هذه الإستهلاكات من خلال عدة طرق. الطريق الأولى هي طباعة النقد مما سيؤثر سلبا على قيمة العملة الكويتية أو البحث عن مصادر أخرى لزيادة إيرادات الكويت وهذا الأمر مستبعد في ظل الظروف والسياسة المحلية.

ومن جانب الاقتصاد التجاري فإن ارتفاع الرواتب سيسبب زيادة في معدل التضخم السنوي على المواد الإستهلاكية والسلع والخدمات. فالبعض يدعي بأن التضخم موجود فعلا في الوقت الحالي وهذه حقيقة، ولكن التضخم التالي أكبر بكثير. المال عبارة عن أداة تستخدم للحصول على "فائدة" تأتي من وراء صفقة، وتلك الفائدة تقدر بالمال الذي يستطيع الشخص التخلي عنه مقابل الحصول عليها. فالشخص الذي يمتلك مليار دينار على إستعداد لدفع 300 ألف دينار لشراء سيارة بورشة من الوكيل في الكويت إذا كان هو الوحيد الذي يوفر تلك السيارة في المنطقة. ولكن الشخص الذي يمتلك مليون دينار قد يتردد في شراء تلك السيارة ويبحث عن بديل.

لنفترض أنك بغرفة مغلقة تحتوي على شخصين. الأول يمتلك 200 دينار و الآخر 250 دينار وأنت تمتلك كأس من الماء و زاد العطش. فما هي القيمة التي ستطلبها لبيع هذا الكأس؟ بديهيا ستطلب 250 دينار حيث أنه المبلغ الذي أنت على يقين أنه سيدفع لك وليس أكثر. ماذا يحصل إن إمتلك الأول 1000 دينار و الآخر 1400 دينار؟ هل ستطلب 250 كما طلبت مسبقا؟ بالطبع سيرتفع السقف لمعرفتك بالمبالغ المتواجدة بالغرفة. هذا هو حال التجار!

التاجر يعلم ما هي الفائدة التي سيبيعها لك وهو أعلم بالنسبة التي ستدفعها من راتبك مقابل هذه الفائدة. إن كان معدل دخل الكويتي 1500 دينار كويتي فسيطلب التاجر 450 دينار كويتي لإيجار شقة في المناطق السكنية له. وإن كان معدل دخل الكويتي 3000 دينار فسيطلب 900 دينار كويتي كقيمة للإيجار، الخ.

إن كان الأمر هو الارتفاع في قيمة الاستهلاك بشكل مشابه لنسبة الارتفاع بالدخل لهانت المشكلة. ولكن القضية هي الفوضى التي ستحصل بالأسعار و مدى الخسائر التي سيمر بها الشعب الى أن يستوعب التجار المعدل الصحيح لدخل الفرد في الكويت.

ارتفاع الرواتب والكوادر في 2011 أمر غير صحي اقتصاديا و يعود بالضرر على الجميع. قد لا تتفق معي اليوم و لكنك ستعي ما أقصده غدا - أنظر الى الليرة اللبنانية و الجنيه المصري و الدينار العراقي - فكانت عملات قوية قبل عقود، و اليوم لا تساوي شيئا مقابل الدينار الكويتي. و تلك الأمور المؤثرة على الاقتصاد المحلي هي من سيحدد قيمة الدينار الكويتي خلال السنوات القادمة.

والله الموفق،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017