Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
قال كويتي، قالوله ولا ببيزة! • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
قال كويتي، قالوله ولا ببيزة!
يعاني معظم المواطنين و المقيمين في الكويت من الإزدحام المروري و الذي يعتبرونه نقمة على البلاد بسبب ما تؤول إليه الأمور عند الحاجة لإتمام بعض الأعمال في فترات إزدحام الطرق. الوضع المروري ذاته ذكّرني بهؤلاء المبرمجين الذين قاموا بإنشاء موقع إلكتروني من أجل الربح المادي و عندما زات تكاليف هذا الموقع بسبب زيادة عدد زواره قاموا بإغلاقه و عدم إستغلال مالديهم من ثروة.

هذا الإزدحام المروري قام بتوليد حاجة لدى المواطن و المقيم، وهما على إستعداد لدفع المال مقابل سد هذه الحاجة وهي الوصول إلى الهدف بوقت أقصر و بطريق سريع. فالمواطن أو المقيم الذي تبدأ ساعات عمله في الثامنة صباحا يضطر إلى خروج من منزله قبل السابعة إلا ربع صباحا لو كان مقر عمله في مدينة الكويت و مقر إقامته في المناطق السكنية الممتدة خلف الدائري الرابع. و هو على إستعداد بلا شك دفع مبلغ و قدره دينار كويتي يوميا ليصل إلى عمله بنصف ساعة بدل الساعة و الربع و بطريق سريع و واسع و غير مزدحم.

تعتبر هذه فرصة تجارية و بناء على فرص مماثلة تُبنى الحضارات و المجتمعات و المراكز المالية في شتى الأقطاب. تلك الفرص التي يجب أن تُستغل بشكل سليم لتعزيز الدخل القومي و فتح الإقتصاد المحلي على العالمي لتُصبح الكويت مركزا تجاريا ماليا عالميا.

فماذا لو قامت وزارة الأشغال بطرح مناقصة عالمية جادة بشكل جديد من نوعه و متميز و بعيد كل البعد عن المناقصات التنفيعية التي نسمع عنها من حين لآخر، تلك المناقصة التي تنص كراستها على بناء شبكة طرق معلقة و جسور و أنفاق بحرية فوق و تحت مدينة الكويت و جميع المناطق الداخلية و الخارجية وفق قواعد و قوانين و أساسيات معينة مقابل حق تملك هذه الشبكة لفترة زمنية محددة و إن تكون إيرادات الإستثمار هي الرسوم المطبقة على المركبات التي تستخدم هذه الشبكة فقط، تلك الرسوم المُسعّرة لتغطية تكاليف المشروع و تحقيق أرباحه على أن يكون للدولة نصف هذه الإيرادات.

فعندما تكون كراسة المناقصة صارمة جدا فأغلب الشركات المحلية ستبتعد عن هذا النوع من المناقصات التي لا يمكن التلاعب بها. أما الشركات اليابانية و الصينية ستكون أول الشركات المستعدة لتنفيذ مثل هذه المشاريع الضخمة لتعزيز سمعتها و بناء تاريخ لمشاريعها المحققة على أرض الواقع، و بالطبع الربح المادي و المعنوي عالميا. و عن طريقها يفتخر المواطن الكويتي ببلده الحضاري الذي دخل عالم المراكز المالية العالمية من خلال شبكة الطرق و وسائل النقل، و يعتز المقيم بإقامته بهذه الدولة التي توفر له هذه التسهيلات المرورية و مما يزيده إحتراما لها و لهيبتها، أما الحكومة التي يرجع لها الفضل بعد الله في ما قامت به من جهود من أجل إيصال الكويت لما هي عليه من تطور و تقدم، فخلقت مدخول أساسي إلى حساب المال العام، ذلك الحساب الذي يمكن إستثمار سيولته في مشاريع البنية التحتية الحديثة و التعليم و غيرها من المشاريع التي تساهم في نقل الكويت إلى مركز إقتصادي عالمي.

على الرغم من أن خزينة الدولة بعيدة عن هذا النوع من المشاريع التي ليس لها صلة بسيولة المال العام، و على الرغم من سهولة إعتماد موافقة الشركات الأجنبية على هذا النوع من المشاريع الحيوية الضخمة، و سهولة عقد الإتفاقية التجارية معها لتطبيق المشروع، الا أن هذا المشروع بعيد كل البعد عن "طوايف" أجدادنا.

فالكويت دولة يمر شعبها حاليا بغيبوبة الفتنة و الصراع من أجل السلطة. فهناك من هو حريص على الذهاب للإرادة، و هناك من هو يتآمر على من يعارضه الرأي، و هناك من يفرض رأيه على موظفيه للتعدى على روح القانون، و هناك من يبحث عن أي ثغرة في القانون ليُلطخ المال العام بيده السارقة، فجميعهم يعتقدون أن البقاء للأقوى و أن تلك القوة تأتي من خلال التحكم برأي الشارع. 

فاسعوا لكسب الشارع من خلال شعاراتكم و قنواتكم الإعلامية و إتهاماتكم و حججكم سائلين المولى عز و جل أن يُعينكم في ما يحبه و يرضاه، ولكن ضعوا إعتبارا لما يدور من حولكم عالميا، فسعر البرميل بإنخفاض مستمر و قريبا إن قيل "كويتي" رُدّ بـ "ولا ببيزة".

والله الموفق،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017