Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
لتحول إعلامنا الى "تويتر" ضريبة! • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
لتحول إعلامنا الى "تويتر" ضريبة!
تعتبر الدواوين في الكويت هي المعبر الرئيسي للرأي السياسي بين أفراد المجتمع في الثمانينيات و إنطلقت القنوات الفضائية الخاصة و التي تتطرق الى قضايا سياسية في منتصف التسعينيات و أولها قناة الجزيرة التي تبث من الدوحة في قطر. أما القنوات الكويتية تأخرت في هذه الإنطلاقة بسبب تأخر إقرار قانون القنوات التلفزيونية الخاصة و كان تلفزيون الكويت هو المنفرد في البث من الأراضي الكويتية.

وفي بداية القرن الجديد بدأت القنوات التلفزيونية الكويتية بالإنطلاق و قناة الراي كانت أول قناة تلفزيونية خاصة مملوكة لجريدة الرأي العام آن ذاك، و بدأت القنوات السياسية تظهر بعدها و التي تعبر عن رأيها السياسي و تفرض توججها على أفراد المجتمع. تغيرت في تلك الفترة الأسياليب المتبعة لتوصيل فكر السياسيين و لم تعد زيارة الدواوين حلقة الوصل أساسية بين السياسيين و أبناء المجتمع و أصبح الشعب يعلم كل صغيرة و كبيرة من خلال تلك القنوات التي تبث ما تريد بثه و تحجب ما تود حجبه.

أما اليوم فلم يعد للقنوات التلفزيونية تأثير يذكر، و أصبح لكل فرد القدرة على بداية مشواره الإعلامي من خلال فتح حساب له على موقع التواصل الإجتماعي - تويتر - و الذي من خلاله يستطيع التواصل مع الجميع و إبداء الرأي و نقل الخبر. فلم يعد الخبر اليوم بحاجة الى الجلوس أمام التلفاز و أصبح يصل إلى هاتفك المحمول بثوان.

و مثلما كان البعض في السابق و الى اليوم يحترم قنوات تلفزيونية و يكره أخرى فهذا هو الحال أيضا على موقع التواصل الإجتماعي - تويتر. فهناك من تعتمد على تغريدته، و هناك من لا تحترمها بتاتا. فمثلما كانت القنوات التلفزيونية تستهلك مواردها من أجل تعزيز مصداقيتها للحصول على نسبة مشاهدة أكبر تجد أشخاص يستهلكون طاقاتهم و نفوذهم من أجل تعزيز مصداقية حسابهم في هذا الموقع.

هذا التحول الإعلامي أمر جيد و أحداث مصر و ليبيا و سوريا و الكويت دليل قاطع على قوته. و كلما تطورت أساليب الإتصال إستصعب على السياسيين الغير أكفاء البروز. و هؤلاء الذين كانوا يبرزون من خلال إستيلائهم على الإعلام سيواجهون صعوبة في الإستيلاء على الإعلام الحالي "تويتر".

لذلك، فالفترة الحالية هي فترة إنتقالية يستوعب بها من كان يستولي على الإعلام أن الإعلام الحالي "تويتر" لا يمكن الإستيلاء عليه بسبب كثرة عدد المغردين الذين لديهم شبكاتهم الخاصة من المتابعين. و بسبب العجز عن البروز وسط هذه القنوات الإعلامية "المغردين" يقوم من كان يستولي على الإعلام بالتشهير و التقليل من مصداقية كل من يعاديه و لا يؤيده الرأي أو لا يوافق على مساندته.

تعتبر هذه المرحلة لهؤلاء الأشخاص المرحلة الأخيرة من حياتهم التي تعودوا عليها سياسيا أو إقتصاديا، لذلك فستجدهم يستخدمون أساليب مشابهة لـ "علي و على أعدائي" لأنهم على يقين أن ماضيهم لن يشرف أمة إلا إن دنسوا شرف الأمة ليكونوا النخبة بها. ولكن، تلك المحاولات ستفشل قريبا.

و بناء على محاولاتهم ستتأثر الثقافة و مقاييس الأخلاق العامة و هي ضريبة يتحملها الشعب للحصول على مخرجات مجتمع أفضل. فنحن من قام بإيصال هؤلاء في السابق و لهذا يتوجب علينا تحمل أخطائنا إن كنا نريد بناء مجتمع أفضل. و لا شك من وجود هؤلاء المتسلقين الذين يتغير توجههم بدقيقة من أجل الحصول على عدد أكبر من المتابعين و لكن لن يكون لهم تأثير يذكر في المستقبل.

لكل فترة زمنية مجالها الإعلامي الذي يصل الى أكبر عدد ممكن من المتابعين. فـ "تويتر" هو الإعلام الحالي و وجوده أصبح ضروري جدا في هذه الأيام و لكن سيأتي زمن آخر تتغير فيه القنوات الإعلامية للأفضل و لكن تذكر أنه سيتوجب علينا عندها دفع ضريبة أخطائنا في الفترة الحالية - فترة "تويتر".

ليكن إستهلاكنا لإعلامنا الإستهلاك الأمثل من أجل التقليل من الضريبة التي ستدفع في المستقبل!
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017