Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
إنخفاض سعر البرميل غشمرة حكام! • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
إنخفاض سعر البرميل غشمرة حكام!
ومازالت أسعار النفط في انحدار شديد، الأمر الذي سبب الهلع و عدم الطمأنينة لدى العديد من المواطنين في دول الخليج. مالذي حدث بالأساس؟ ومالذي يحكم تلك الأسعار؟ ومن هو المتسبب في هذا الإنحدار؟

في بداية الأمر يتوجب علينا معرفة أن هناك شركات أسست في دول غربية تقوم على إستخراج ما يسمى بالنفط الصخري. أي نفط يستخرج من الصخور و تكلفة استخراجه نوعا ما مكلفة. فلإستمرار تلك الشركات و عدم خسارتها يتوجب أن يكون سعر البرميل اكثر من ٧٠ دولار أمريكي تقريبا. ففي بداية الأمر كان سعر البرميل ١٢٠ دولار أمريكي، السعر الذي يحقق ٥٠ دولار أمريكي كربح صافي لكل برميل يباع في سوق النفط العالمي. أما اليوم فسعر البرميل ٣٩ دولار أمريكي محققا خسارة بقيمة ٣١ دولار أمريكي لكل برميل يباع في ذلك السوق.

الأمر الذي يحكم هذه الأسعار هو العرض و الطلب. فكلما زاد الطلب على النفط إرتفع سعر البرميل و العكس صحيح، و كلما زاد العرض على النفط انخفض سعر البرميل و العكس أيضا صحيح.

عندما دخلت شركات النفط الصخري سوق النفط العالمي زاد العرض بينما الطلب ثابت فانخفض سعر البرميل نسبيا. هنا اجتمعت جميع الأطرف من بينها الدول المنتجة للنفط و مبعوثي تلك الشركات المنتجة للنفط الصخري لتوزيع العرض حسب آلية محددة لابقاء سعر النفط كما كان. تلك الآلية تقلل من الإنتاج الخليجي الذي كان معتمدا في السابق، و كأن تلك الشركات قررت اخذ جزء من حصة دول الخليج في سوق النفط العالمي.

هنا أتى دور المملكة، الأب الإقتصادي لدول الخليج! فدول الخليج ترفض أن يخزن جزء من إنتاجها السنوي من أجل دخول شركات في دول رأس مالية في هذا المجال، فدول الخليج لديها إلتزامات مادية كرواتب موظفي الدولة و التنمية "إن وجدت" والتي تدفعها من خلال الإيرادات النفطية في نهاية السنة المالية. فطاولة حكام الخليج لم و لن يسمحوا بأمر مماثل من أجل إرضاء مستثمرين أجانب في دول أخرى يبحثون عن الربح الصافي ليودعوه في حساباتهم!

بقيادة المملكة رفضت دول الخليج تقليل الإنتاج النفطي الذي طلبه ذلك الإجتماع، الأمر الذي أدى إلى زيادة العرض و الطلب ثابت، مؤديا إلى إنخفاض سعر البرميل اليوم إلى ٣٩ دولار أمريكي. فما الحكمة في دور دول الخليج في هذا القرار؟

لكل من دول الخليج خزينة للأجيال القادمة، والتي من خلالها تستطيع الدولة تحمل تكاليفها لعقد من الزمن لتجنب الأزمات الإقتصادية. فقادة دول الخليج و على رأسهم المملكة، بمصادرها المحلية و العالمية، على علم أن شركات إستخراج النفط الصخري لن تدوم طويلا في الإنتاج بسعر برميل اقل من ٧٠ دولار أمريكي. فهي شركات كبيرة او مساهمة و هذه الخسار تؤثر سلبيا على قيمة اسهمها مما يؤدي بلا شك إلى إعلان إفلاسها. فهدف دول الخليج هو التحكم التام بسعر النفط دون التغيير في كمية الإنتاج السنوي الخاص بها من خلال إقصاء كل من يحاول المشاركة، سواء كانت شركات عالمية أو دول كإيران و روسيا. فالخسائر التي تمر بها دول الخليج حاليا من إنخفاض سعر البرميل هو تكلفة التحكم بسعر البرميل مستقبلا!

ماذا عن الولايات المتحدة؟ فما رأيها بالموضوع؟ الولايات المتحدة رأس مالية بحته يفصل فيها الإقتصاد عن السياسة نوعا ما. فما يقوم به قادة دول الخليج يؤثر على شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة أيضا و لكنه بنفس الوقت يتعب إيران و روسيا اقتصاديا، وهذا الأمر الأهم لأمريكا. فحكمة الولايات المتحدة تنص على عن العملية يعتبر "فوز فوز" لكل من دول الخليج و الولايات المتحدة، ولمرة إضافية يتحالف الخليج مع الولايات المتحدة وذلك من خلال هذه العملية.

هل الخليج في أزمة إقتصادية؟ بالطبع لا! فالأمر مفتعل و سياسي بحت و يمكن لدول الخليج إعادة الأسعار كما عهدت في أي وقت تريد. ولكنها تسير وفق خطة مدروسة. خطة لا يحدد مصيرها وزير نفط او حكومة، خطة يحددها طاولة رؤساء دول منتجة للنفط و دول عظمى. فعندما يصرح وزير نفط بـ "لم نتوقع أن تهبط أسعار النفط إلى هذا الحد" مثيرا الهلع و عدم الطمأنينة لشعبه فاعلم أن دوره كوزير كدور الـ "نكرة" في خطة كهذه.

فإن كان الشعب لا يثق بحكومته من خلال قراراتها في تطبيق خطة كهذه، فهل يمكن عدم الثقة بدور المملكة في حفظ حقها و حق أمرائها و شعبها من الإنتاج النفطي السنوي؟ بالطبع لا!

ودمتم،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017