Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
الكوادر و الزيادات تحتاج رَجُل! • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
الكوادر و الزيادات تحتاج رَجُل!
بات الأمر شبه مُنتهي لهؤلاء الذين يطالبون بالزيادات، فكل ما عليهم هو الإضراب عن العمل لتُلبى طلباتهم حسب ما يشتهون. بدأت الشرارة بواسطة المهندسين ثم موظفي البترول و بعدها المعلمين و القانونيين و الآن تجد باقي القطاعات أو الشهادات بالإضافة إلى الجمارك و المطار يتخذون النهج نفسه. ولا شك أنه من الممكن أن تصل هذه الثقافة إلى الوافدين الذين يعملون في قطاع التدريس أو أماكن أخرى.

أساسيات القضية

في بداية الأمر كانت مطالبة الكادر بواسطة المهندسين على هيئة تميز عن باقي الشهادات. ففي الفترة السابقة كان عدد المهندسين قليل جدا لا بسبب صعوبة الكلية بل لأسباب تتعلق بالطاقة الإستيعابية لكلية الهندسة و البترول. فموضوع التمييز أمر لا يشجع على إزدياد المهندسين المتخرجين من جامعة الكويت لأن سبب عدم دخولهم الكلية هو الرفض من قبل عمادة الكلية لا من قبل الطالب المتقدم. أنا شخصيا تخرجت من الثانوية العامة بمعدل ٣،١١ و كان تخصصي رياضيات و كانت رغبتي الأولى في إستمارة التسجيل هي كلية الهندسة و البترول و كانت الرغبة الخامسة كلية العلوم الإجتماعية مجبورا، و للأسف إعتمدوا رغبتي الخامسة على الرغم من تخصصي النادر في الثانوية و المعدل الجيد جدا مما أدى إلى إضطراري لدخول أحد الجامعات الخاصة على حسابي الخاص. لذلك، الموافقة على كادر المهندسين منذ البداية عُمل عليه من أجل مصالح ذاتية لا تتعلق بالصالح العام للبلاد.

تليها قضية موظفي البترول الذين يطالبون بمقارنة رواتبهم مع رواتب موظفي نفس القطاع في الدول المجاورة، ولأن الدولة تعتمد إعتماد كلي على هذا القطاع فلم تتجرأ بقتل هذا المطلب بل خضعت له.

شعر موظفي القطاعات الأخرى بالظلم و بدأت الشرارة بين المعلمين الذين يعملون ليل و نهار في التحضير و التدريس على الرغم من شكي في أدائهم. و اليوم نجد جميع القطاعات تبدأ إضرابها بسهولة و ذلك بسب الشعور بالظلم و كأن الكويت خزينة ستنتهي و لم يأخذ كل حقه.

غياب الحكمة

رد فعل الحكومة لم يكن صائب مع المهندسين عندما أقرت الكادر الخاص بهم، فعندما زاد الطلب على المهندسين يتوجب أن يتحمل أصحاب العمل ذلك، فكلما زاد الطلب إزدادت القيمة. فكان يتوجب عليها زيادة المقاعد الجامعية لطلبة كلية الهندسة و البترول و تقليل المتطلبات كالمعدل العالي جدا و غيرها.

أما تصرف الحكومة مع إضرابات موظفي البترول فتوجب أن يكون حازما. فعقد التوظيف يُلزم الموظف بالقيام بعمله حسب الراتب و الزيادة السنوية المحددة و المزايا الوظيفية و في حال عدم إلتزامه "يُسرح" و تسجل القضية في سجل السيرة و السلوك. فعند تطبيق هذا القانون قد تقف الكويت يوما أو إسبوعا عن العمل في هذا القطاع مما سيخسرها الملايين و لكنه سيوفر المليارات على مدى السنوات القادمة.

اليوم تجد أغلب القطاعات الأخرى تطالب بالكوادر و الزيادات بسبب شعورها بالظلم الذي تعرضت له بسبب "غياب حكمة الحكومة" في الكوادر السابقة. ولكن هل ستعاود حكومتنا الكرة بإقرار الزيادات لجميع القطاعات؟ تطبيق الحكمة على أرض الواقع يتطلب قرارات حازمة و جرأة أكبر كلما تأخر الوقت و إزدادت القرارات الغير حكيمة. اليوم، على الرغم من جميع الزيادات السابقة يمكننا إصلاح الأمور.

القضية إقتصاديا

لا أود الإطالة في هذه الفقرة حيث ذكرتها مرارا و تكرارا و الموضوع بكل بساطة أن هذه الزيادات التي ستُقر ستسبب تضخما ليس له مثيل و لا يشابه أي تضخم مرينا به مسبقا. و بعد عقد من الزمن ستقل قيمة الدينار الكويتي مالم تجد الحكومة مصدر دخل آخر يعادل ٥٠٪ من مصدر الدخل الحالي وهذا أمر مستحيل وفق البيروقراطية و ثقافة الشعب الكويتي في الفترة الحالية. فإن تمت الأمور على ماهي عليه و أُقرت الزيادات فستكون قيمة راتب ١٥٠٠ دينار بعد عقود مساوية بقيمة راتب ٧٠٠ اليوم، أو شيء من هذا القبيل.

حلول جذرية جريئة

١. تجديد القوانين الإقتصادية و تطبيقها بحذافيرها على المتعدين عليها او على من يتستر أو يساهم في عدم تطبيقها، القوانين تتضمن قوانين هيئة سوق المال كالمضاربة بناء على معلومات داخلية و غيرها.

٢. تجديد القوانين المتخصصة بالعمل و تطبيقها على المتعدين عليها أو على من يتستر أو يساهم في عدم تطبيقها، القوانين تتضمن قوانين الموظفين كالإضرابات و عدم الإلتزام في عقود التوظيف.

٣. إلغاء جميع الكوادر و الزيادات و الدعم الحكومي لموظفي القطاع الخاص كدعم العمالة الوطنية.

٤. إلغاء قانون إلتزام الدولة بتوظيف المواطن. فعلى المواطن الشعور بالمسؤولية تجاه وظيفته ليؤديها على أكمل وجه حتى لا يكون عالة على جهة التوظيف في حال عدم حاجتها له. بهذه الطريقة لن تجد من "يُبصّم" و يخرج من عمله لأنه سيُهدد بالطرد.

٥. إقرار قوانين ضرائب على جميع الممتلكات و السلع و الخدمات و الأراضي و السيارات و غيرها كمصدر دخل و ضبط لإستخدام موارد الدولة و ليكون أداة يستغلها الشعب لمحاسبة الحكومة و إدخال ثقافة عدم التمييز العنصري و الطائفي و القبلي بين المواطنين حيث واجباتهم أمام الدولة واحدة.

٦. إقرار مدينة تجارية إستثمارية لا سكنية خارج العاصمة يستطيع المستثمر الأجنبي و المواطن التملك بها، و تطبق القانون التجاري العام العالمي بدلا من القانون الفرنسي يتم إعتبار القوانين السابقة بشكل إضافي بها. لهذه المدينة جميع مرافقها الحكومية كوزارة العدل و التجارة و غيرها. ووجود المستثمر الأجنبي في هذه المدينة لا يتطلب وجود شريك كويتي ليَستغل أو يُستغل و تكون المدينة حلقة وصل بين الكويت و التجارة الخارجية.

٧. قتل الإحتكار و نظام الوكالات!

لماذا كل هذا؟

من أجل كويت أفضل تتغير فيها ثقافة المواطنين لثقافة البناء بدلا من ثقافة الإستهلاك، كويت لا مجال بها للمحسوبيات و الظلم، كويت تحترم من يعطيها و تُهمش من يأخذ منها فقط. كويت يُحترم جوازها و دينارها. لا كويت متوجهة للهلاك بواسطة فلان و فلان. فلا تكن الرجل المتباهي بإقرار الزيادات التي ستأتي بعواقب وخيمة بل كن الرجل الذي يسعى لحفظ الكويت و إقتصادها من هذا الجنون الذي نمر به!!

والله الموفق،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017