Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
الشرطي و محطة الوقود • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
الشرطي و محطة الوقود
كُنا جالسين في الديوانية بعد متابعة مسلسل عمر، إبن عمي - حمد - و أنا نتحاور في بعض الأمور وخرجنا بعدها بإحدى سياراته لتعبئة الوقود و إنهاء بعض المشاوير.

السيارة التي خرجنا بها كانت "وانيت هايلوكس" طراز سنة ٧٠ على ما أعتقد، فتحها عميد الأسرة العم - عبدالعزيز - في تلك السنة لقلص قاربه في تلك الأيام، و قام بشرائه حمد عندما توفي العم قبل سنوات للحفاظ على تاريخ هذا "الموتر" وإهتم به جيدا بسبب حبه الشديد لعمه.

بحكم أننا كنا مسترخين بالديوانية، خرجنا "بالوانيت" بدشاديش الديوانية - مفرعين - و كانت أشكالنا يمنية إن لم تكن صعيدية.

إشترطت على حمد قيادة المركبة حيث أني لم أجرب قيادتها قط و سألته قبل دخولي للمحطة عن مكان فتحة الوقود فأجاب "يمين". فبدأت مداعبته بالقول "من قدك فتحتة يمين حالك حال المواتر الكشخة الي مايصفون دور". فكما تعلمون، طابور المحطة مزدحم دائما لمن فتحة وقودهم بجهة اليسار. لم نقف في طابور السيارات و دخلنا بقرب مضخة الوقود.

الصاعقة هي أننا وجدنا سيارة شرطة واقفة عكس السير المروري داخل المحطة لتقوم بالتعبئة في مضخة السيارات التي فتحة وقودها بالجهة اليمنى و ذلك لأن فتحة وقودها بالجهة اليسرى.

إقترحت على حمد أن نصور سيارة الشرطة، و أن يكون التصوير أمام الملأ جميعا و أن نحرص أن يرانا الشرطي الذي هو في داخل المركبة. و فعلنا، قام حمد بالتصوير كما تم الإتفاق عليه لنجد الشرطي يخرج من سيارته و يأتي إلينا ليقول: "تعال تعال، بأي حق تصور سيارة الشرطة؟"، لم ألومه على هذا الإسلوب بسبب ثقافة الشعب و طريقة تعامله مع الوافدين، و أشكالنا يمينية!

دار نقاش بيننا و بين الشرطي و طلبنا منه أن يشتكي علينا إن كان له حق منعنا التصوير، فرد علينا بـ: "أخرج من المحطة بسيارتك و سألحق بك و أطلب إثباتك!". فقلت له: "توكل على الله!".

وعندما خرجنا من المحطة وإذا بسيارة الشرطة خلفي و تنادي "وقف ياراعي الوانيت"، فتوقفت و أنا مازلت لم أخرج من المحطة لأجد سيارة شرطة أخرى تقف أمامي. وعندما خرج الشرطي من سيارته بدأت بإخراج بطاقاتي حيث يحق لكل شرطي طلب أوراق الثبوتية. فتحت النافذة فقال لي الشرطي "لا أريد إثباتا"، وبدأ يتوسل لحذف الصورة إلى أن أتوا فردين من سيارة الشرطة الثانية ليناقشونا، فالأول كان مستاء لما فعله صديقه و بدأ يطلب التسامح، و الآخر كان من النوع المتكبر الذي لا يجب أن يقال عنه مخطئا، فكانوا جميعا شباب صغار، يخطؤون و يتعلمون و لم نبيت النية بتاتا في نشر الصور.

خرج حمد من السيارة ليحاور الشرطي المخطئ و بدأ الشرطي المتكبر بتبرئة صديقه بحجج غريبة فقلت له بصريح العبارة "تألف على منو إنت؟ لاتشوفنا بهالموتر و أشكالنا يمنية هذي إثباتاتنا عندك و ترانا شباب متعلمين و متربين، إن كان صاحبك قد أخطأ فليعترف و يتأسف، و إن لم يخطئ و أخطأنا نحن بالتصوير فليشتك علينا، أما موضوع الإستهتار في تعطيل أمور المواطنين في محطة الوقود فهذا أمر مرفوض بتاتا، فنحن نعلم أبنائنا و أنتم تخربون تعليمنا لهم بأساليبكم هذه، أنتم قدوتنا جميعا و عليكم إحترام مسؤولياتكم بدلا من أن تمنعوا الخطأ و أنتم تقومون به!". قام الشرطي المتكبر بكل هدوء الإنسحاب من النقاش لأجد الشرطي المتفهم الآخر - صاحب الوجه البشوش - يرجوا بقوله "يمعود انا انسجنت ٤٥ يوم والسبب ان واحد صور دوريتي وهي واقفة بممنوع الوقوف، وهالولد توه متعين والله مايستاهل"، فقلت له "إحنا أخوانكم، وانتوا عزوتنا و ما نبي لكم المضرة، ولكن كل شخص يخطئ و عليه تحمل خطئه لكي لا يكرره"، فرد على بـ "والله أنه أخطأ ولن يكررها"، فخرجت من السيارة فسمعت الشرطي المخطئ يقول "والله ما أكررها"، ليقوم حمد بمسح الصورة أمامه.

و أنتهت الحادثة بـ "بوس خشوم" و "سويلفات شبابية"، وما أثر بي بهذا الموقف إلا مقولة حمد للشرطة "نشوف الله ثم نشوفكم، لا تطيحون هيبتكم تكفون!".

فيا أبناء وطني، إن رأيتم خطأ فيغيروه بيدكم، أو لسانكم، أو قلبكم، و لا تزيدون الطين بله بتكراركم لهذا الخطأ.

والله الموفق،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017