Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
زين، ما المطلوب من إعلاناتك التلفزيونية؟ • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
زين، ما المطلوب من إعلاناتك التلفزيونية؟
في عام ٢٠٠٩ و في إحدى محاضرات الإدارة الإستيراتيجية في برنامج ماجستير إدارة الأعمال قام البروفسور - هيرواكي آيزومي - Hiroaki Izumi - الأمريكي الجنسية ياباني الأصل بالطلب من كل مجموعة عمل بالإجابة و تعليل الإجابة على أحد أسئلة كتاب المقرر، وكان السؤال كالآتي:

بناء على معطيات مسبقة و كنت أنت مدير تنفيذي لشركة، و توجب عليك طلب مواد أولية لنفيذ مشروع ما، فأي نوع من المواد التالية ستختار و لماذا:

(١) النوع الأول: يؤدي الغرض المطلوب و لكنه يؤثر سلبيا على البيئة و تكلفته البسيطة تحقق أرباح بنسبة ١٠٠٪ من الإيرادات.
(٢) النوع الثاني: يؤدي الغرض المطلوب و لكن تأثيره السلبي أقل من تأثير النوع الأول بنسبة ٥٠٪ و تكلفته أعلى من النوع الأول بنسبة ٣٠٪ و تحقق أرباح بنسبة ٧٠٪ من الإيرادات.
(٣) النوع الثالث: يؤدي الغرض المطلوب و ليس له تأثير سلبي على البيئة و لكن تكلفته أعلى من النوع الأول بنسبة ١٠٠٪ و تحقق أرباح بنسبة ٣٠٪ الإيرادات.

بناء على ثقافتنا العربية قامت جميع مجاميع العمل بإختيار النوع الأول، و عللوا إجاباتهم بأمور حسابية بسيطة كالعائد من العمليات و الأرباح السنوية و أرباح المساهمين و قيمة الشركة و غيرها من الأمور.

ولكن، كانت جميع الإجابات خاطئة، و الإجابة الصحيحة كانت ما لم نتوقع، و هي الإجابة الثالثة. فقام الطلبة بالطلب منه بتعليل الإجابة فأجاب بـ "إقرؤوا عن الإستدامة و المسؤولية الإجتماعية لتعرفوا التعليل".

مفهوم الإستدامة سهل للغاية، و هو إستهلاك موارد الدولة دون التأثير سلبيا على موارد الأجيال القادمة. بمعنى آخر، مصانع الشعيبة تحقق أرباحا و بالوقت نفسه تسمم مورد الهواء على سكان منطقة أم الهيمان، مما قد يكون السبب في ظهور جيل يعاني من أمراض مزمنة. فتلك المصانع تتعارض مع هذا المفهوم.

المسؤلية الإجتماعية أمر واضح، فكل شخص يهتم بأبنائه ليعلمهم الفرق بين الخطأ و الصواب، و يكون عون لهم في دراستهم في فعل الخير. كذلك الشركات، يتوجب عليها إعتبار ذلك من خلال تثقيف المجتمع و إعانته في المشاريع الإنسانية و الإجتماعية.

ولكن، ماهو العائد إقتصاديا؟ خلال شهر رمضان المبارك لاحظنا جميعا مجموعة دعايات شركة زين في القنوات التلفزيونية، والتي بأحدها إمرأة ترى شخص مُقبل على التدخين بمكان عام فتتخيل أنها تهاجمه كساموراي لتقوم بعدها بالطلب منه بكل أدب عدم التدخين. والدعاية الأخرى لإمرأة أخرى تمارس رياضة الجري و ترى شابين يشربان العصير و يرمون العلب في الطريق لتتخيل أنها ترمي سلة من القمامة على رؤسهم و بعدها تطلب منهم بإحترام إبقاء المكان نظيفا بعد إستخدامه، و غيرها من الدعايات المشابه.

ففي هذا النوع من الدعايات لم نرى دعايه! لم نرى منتج لشركة زين، أو خدمة علينا الإشتراك بها. لم نرى سوى مقطع تلفزيوني يثقفنا و يجعلنا مجتمع أكثر رقي، و ينتهي بنغمة هذه الشركة و شعارها، و كأنها تقول أنا أشعر بالمسؤولية تجاه الكويت.

هذا النوع من الرسائل يخلق فائدة مشتركة بين صانع الرسالة و مُتلقيها. فمتلقي الرسالة إستفادت ثقافته بالمجان و بسلاسة، أما صانعها فقد بنى علاقة ود بينه و بين مُتلقي الرسالة.

علاقة الود هذه هي تلك العلاقة التي تُبنى بواسطة "الإستدامة و السؤولية الإجتماعية"، فعندما يخيّر المواطن بشركتين يقدمون المنتج نفسه فبالطبع سيختار الشركة الأكثر ود له، وهي التي أنفقت بشكل أكبر على مسؤوليتها الإجتماعية و قوانين الإستدامة لديها، و بالكويتي الفصيح سيقول "دامهم خايفين على الديرة، أكيد خايفين على زبونهم". والعائد من وراء تلك العلاقة شيء لا يُستهان به من الأرباح و قيمة للشركة ملموسة كانت أو غير ملموسة.

فببساطة، كان هذا التحليل هو الذي طلب منا البرفسور آيزومي القرائة عنه، و هو اليوم على أرض الواقع في الكويت، فشكرا زين!

والله الموفق،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017