Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
الكويت بإقتصاد هندي! • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
الكويت بإقتصاد هندي!
ها نحن في منتصف عام ٢٠١٢، العام الذي إعتبرناه عام التطور و الإقتصاد المحلي عندما كنا نتطلع إليه قبل عشرة أعوام و ذلك عندما شهدنا إنفتاح حكومي في عام ٢٠٠٢ كالتحول إلى الدولة الشبه رأس ماليه من خلال السماح ببدء مشاريع خاصة مثل الجامعات و المستشفيات مما جعلنا أيضا نعتقد أن الكويت متوجهة لتكون درة الخليج مرة أخرى من خلال قتل البيروقراطية الحكومية في التطور الإقتصادي للدولة.

قبيل تلك الفترة إقتصر الإحتكاك الشعبي مع الحكومة حول خدمات الدولة كالصحة و التعليم و الإسكان و غيرها من الخدمات فقط، فكان الشعب يرى نعمة البلاد من خلال هذه الأمور و لم يكن يتدخل يوما بالأمور المتعلقة بالنظام الإقتصادي للدولة. فالنظام الإقتصادي مر بعدة أزمات مسبقا و إستطاعت الدولة تخطيها من خلال العائدات من براميل النفط بالطبع، ولكنها وُفقت في إستغلال الموارد من أجل تخطي هذه المحن و قراراتها في تلك الأزمات كانت نوعا ما كاريزماتيكية أو متمركزة بشخص أو بمجموعة محدودة من الأشخاص الذين كان هدفهم حل القضية من أجل أهداف نوعا ما - إن لم تكن - سامية. تلك القرارات لم تخلوا من الأخطاء الإقتصادية بالطبع، ولكنها "كان" من السهل تعديلها لو تمت تلك الإدارة متمركزة كما عهدت.

أما اليوم فالأمر مختلف و بدأت جميع الأقطاب تتدخل بالقرارات و الحلول للمشكلات الإقتصادية. تلك الحلول في منظور ذوي الإختصاص إن لم تكن غير صحيحة فهي ليست الأفضل و تؤدي إلى ما يعرف بـ "مشكلة معقدة"، و هي المشكلة التي تبدأ من قبل الجهة "أ" تجاه الجهة "بـ" فيكون رد فعل الجهة "بـ" مفيد لـ "بـ" ولكنه يضر الجهة "جـ" و يكون رد فعل "جـ" مفيد لـ "جـ" و لكنه يضر "أ" و يكون رد فعل "أ" مفيد لـ "أ" ولكنه يضر "ب" و هكذا. نلاحظ هنا أن جميع الأطراف تعاني من قضية معينة مرة في كل دورة للمشكلة و هم السبب الأول و الأخير لهذه المشكلة. ولكن إختلاف الثقافات و عدم مركزية إتخاذ القرارات بين هذه الأطراف هما السبب الأول و الأخير لكون هذه المشكلة "معقدة".

تمت زيادة رواتب الجهة "أ" و هم المهندسين في القطاع الخاص و الحكومي فبدأت الجهة "بـ" و هم موظفي البترول مطالبتها بتسويتها بموظفي نفس القطاع في الخليج و إيمانها بأنه مثلما أتى ضغط المهندسين بنتيجة سيأتي ضغط موظفي البترول بنتيجة أكبر. عاشرَت الجهة "جـ" و هم ملاك الأراضي و منازل الإيجار و التجار عامة هذا الضخ النقدي على هاتين الجهتين فقاموا برفع الأسعار على المواطنين، عندها طالبت الجهات "د" و "هـ" و هم قطاع المعلمين و القانونيين بكوادر لهم نظرا للأسباب السابقة. فشعرت بعدها الجهة "ز" و هي باقي المواطنين بالظلم فتمت زيادة رواتبهم جميعا.

أقبلنا على الإنتهاء من الدورة الأولى في هذه المشكلة "المعقدة" و التي شهدنا من خلالها الضخ الهائل للنقد و الذي كان مبنيّا على حلول و قرارات غير متمركزة و غير مُتقنة إقتصاديا. الجهة "جـ" او جهة "التجار" ستستغل هذا الضخ و تبدأ برفع الأسعار بشكل مفاجئ مرة أخرى نظرا لهذه التطورات و عندها سنعيد الكرّة بالبدء عند الجهة "أ" بالإضافة إلى الجهات الأخرى التي ستدخل هذه الدورة كالوافدين و المقيمين بصورة غير شرعية و الشركات العالمية التي لن تستطيع التعايش مع إقتصاد الدولة الغير مستقر و الجهات المتأثرة بتعثر قيمة العملة مستقبلا.

ففي الدولة الرأس مالية لا تتدخل الحكومة في الإقتصاد الداخلي للدولة، فإقتصادها مبني على أسس و معايير عرفية قامت ببناء قوانين التعايش بين المؤسسات التجارية و المواطنين في هذه الدولة و ليس على أسس تحددها قرارات سياسية يتدخل بها كل مجتهد.

فثقافة المواطن الكويتي إستهلاكية بحته و هو لا يعلم أين مصلحته في هذه الأمور. فإن إستمرت السياسة الإقتصادية مبنية على رأي كل مواطن من خلال نائبيه فسنعتبر مقولة "كما تكونوا يولى عليكم" و سنتيح المجال لإقتصادنا أن يُستهلك من قبل مواطنيه و نوابه و نترقب أن يصبح الإقتصاد الكويتي كالإقتصاد "الهندي" قريبا، هذا الإقتصاد المتدهور الذي لن نجد أو نستطيع لوم أي جهة على تدهوره!

والله الموفق،،،
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017