Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
فشل واعتزال! • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
فشل واعتزال!
بخلفية تأصلت بأساسيات المنطق والرياضيات والبرمجة، واعتادت على تحويل الأرقام إلى أنماط، بدى الاقتصاد بالنسبة لي متعة وهواية يثار بها فضول الاستكشاف. هواية استغل بها خبرتي في صناعة برمجيات تلقائية تحلل الأرقام وفق أسس اقتصادية بسيطة، مستغلا بذلك كل أملك من موارد عقلي لتحقيق أعلى استفادة، وهذا بحد ذاته أساس اقتصادي! إن ربط الاقتصاد بالبرمجيات لا يتحقق إلا بفهم دقيق لمجريات الأرقام، ودون هذا الفهم لن تصبح هناك جدوى مما تم استخراجه من برمجيات. ولطالما اعتقدت أن الجميع يشاركني القناعة في أن الاقتصاد علم يسهل فهم منطقه، ولكني لم أصب! فعلى الرغم من تطابق المنطق النهائي الصحيح بيني وبين الجميع إلا أن الخلفيات العلمية مختلفة بيني وبينهم. خلفيات قد تغير من وجهة الأمور، ينتج عنها ما هو صحيح وما هو خاطئ، صانعة بذلك منطقيات يكابر بعضنا على أو في صحتها. ذلك الأمر الذي صنع هواية جديدة زامنت هواية ربط الاقتصاد بالبرمجيات، وهي تبسيط كل ما تعقد في الاقتصاد لإثبات تطابق المنطق عند الجميع.

إن لكل هواية فائدة مرجوة، ملموسة كانت أم معنوية. واقتصاديا، على المرء أن يسعى لأعلى فائدة مرجوة من هوايته. فإن كانت هوايتك كرة القدم، فها أنت اليوم تستعرض خبراتك الرياضية في الحديث عن مباريات الفرق الإنجليزية والإسبانية. والسبب هو ارتفاع الفائدة المرجوة من هذا الحديث عن فائدة حديثك عن مباريات الأندية الكويتية أو السعودية! وهذا أمر طبيعي كون الفئة المستهدفة لحوارات الفرق الإنجليزية قد تفوق نظيرها للفرق المحلية، أو قد تكون أكثر تقديرا واحتراما وتشجيعا لمهاراتك في الحوار وطرح الحقائق والتوقعات، أو قد يكون من بين تلك الفئة أناس من متخذي القرار، يصغون لرأيك ويطبقوه على أرض الواقع! قد يكون ارتفاع الفائدة المرجوة هو بسبب علاقتك بالدول الأوروبية، قد تكون لك علاقات وطيدة مع أبنائها، أو قد تكون من أصول إسبانية أو إنجليزية!

ماذا لو كان ما تضيعه من وقت وجهد في هوايتك أتى من باب حرصك على دورك في المسؤولية الاجتماعية؟ ماذا لو كان هذا الجهد يزيد من "تكلفة الفرصة" لديك؛ معطلا بذلك أعمالك وما تجنيه بها؟ ماذا لو لاقى هذا الجهد غيرة جماهير الفرق المحلية وبه يحبطون مسعاك ويسدون طريقك؟ ماذا لو قطعوا رزقك وترقبوا فشلك؟ فلا شك في أنك ستحرص على أن ما تبذله لا يضيع سدى، وأن ينتفع منه أكبر قدر ممكن من الناس. فإن لم تنتفع منه جماهير الفرق المحلية فحتما ستحرص على نظيرها للفرق الأوروبية! وحين تفعل، يستمر التشكيك في ولائك لجماهير الفرق المحلية!

تراودني تلك الأفكار دوما، ناقلة هوايتي تجاه اقتصاد المملكة العربية السعودية، فائقة بأهميتها بالنسبة لجانبها التحليلي اقتصاد الكويت. ولكن، ما هذه الأفكار إلا أفكار عشوائية وعاطفية، فالفكرة المبدئية أكبر من ذلك بكثير كون الاقتصاد السعودي هو ما يرسم اقتصاد دول الخليج المجاورة. فكيف لناقد سياسي من أريزونا أن ينتقد علاقات سياسية بين أريزونا وروسيا إن وجدت؟ فالأكثر جدوى بالنسبة له هو نقد العلاقات بين واشنطن وروسيا! فالأمر هنا، اقتصاديا، مطابق تماما، تكون به الكويت أريزونا والمملكة واشنطن!

أفكار عاطفية وأخرى مبدئية نتج عنها ضغوط مريبة على مر الوقت، صنعت مني المبغض لهذه الهواية، والمكتشف لمدى لؤم الكثير من صناع القرار، والعامة. وكوني الأسوأ في "المجاملة" والتملق، فإني لا أستطيع كتم كرهي أمام من أيقن فساده، حتى وإن لم يكن أمره دارج! ضغوط ازدادت لتصنع مني شخص آخر يسير وفق أسس ومبادئ فشل في إثبات منطقيتها. وجميعنا على يقين بأن الأسس مختلفة في السياسة وسوق العمل. أسس تتعارض مع تلك التي أسير بها. أسس لا اعتراف فيها بالمسؤولية الاجتماعية، بمعنى الكلمة! فكيف لي أن أقيم نفسي في هذا العالم وانثان من أصدقائي خاضوا انتخابات مجلس الأمة الحالي ولم أشيد بهما في تغريدة أو مقطع على الرغم من ثقتي بطرحهما! وكيف لإبن خالتي أن يترشح لانتخابات المجلس البلدي بعد شهرين وأقول له لن أسوق لك ولن تطول إلا صوتي على الرغم من ثقتي بنزاهته! وكيف لصديق عمري أن ينوي الترشح لانتخابات مجلس الأمة القادم، ويطلب مشورتي وهو على يقين بأني لن أسوق نهجه وهو من لا أزايد على خلقه ومهنيته! هي الأسس التي تأصلت كحاجز بيني وبين مسعى من هم أقرب الناس لي ووثقت بهم، ولا شك في أنهم مؤهلون لإدراك غايتي بذلك. ولكن، هل يمكن قياس ذلك على بقية الأخرين الذين صادفتهم في حياتي والذين يصعب عليهم إدراك مبتغاي بما أقوم به؟ فحتما سيروني عدو لهم! من أجل ماذا؟ من أجل أسس ومبادئ صنعت ضغوطا وجعلتني أرى من نفسي "الفاشل" الذي "لا أفتخر به" أبدا؟ وكوني مبغض للتملق، فإني أرى نفسي متملقا لنفسي حين يشيد أي مرء بأي عمل أقوم به، وبه أكره نفسي أكثر، والسبب هو يقيني بفشلي .. وهو ما يدفعني للعزلة التي أحاول تجنبها، ولا أظن نفسي قادرا!

"انفع نفسك" قالها أحد الذين أحترم رأيهم "اسعى لمصلحتك، وانسى المبادئ". سأنفع نفسي، نعم، باعتزال هذه الهواية، وأعيش بعدها وفق ذات المبادئ للعمل على صناعة شخص آخر "أفتخر به". شخص يجيد التعامل من خلال "لكم دينكم ولي دين" بحيث أن لا يكلفه هذا التعامل شيئا؛ يسترد بذلك قواه! ولم أدرج تلك الأفكار هنا راجيا رد فعل برسائل تشجيع وتقدير، فأنا متيقن بفشلي، وأنا من ينام على على هذه اليقين كل ليلة! سبب الادراج هو إجلال وشكر وعرفان لكل من دعمني وساندني في مسيرة المقاطع الاقتصادية، ولكل من دعا لي عن ظهر غيب، ومسامح به كل من أخطأ في حقي أو أراد بي سوء. أما السبب الآخر فهو تبيان وجهة نظري وتبرير رغبتي في إيقاف تلك المقاطع وقتما ننهي ٢٠٠ مقطعا اقتصاديا. اللهم اجعل ما قمنا به ونقوم به شاهدا لنا لا علينا. اللهم آمين!
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017