Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
التجارة في الكويت كنز لم يفهمه إلا الوافدين! • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
التجارة في الكويت كنز لم يفهمه إلا الوافدين!
إلتقيت برجل فلسطيني في دبي عام ٢٠٠١ عندما كانت في بداية أيام إزدهارها و نهضتها. كان يمتلك هذا الشخص متجر و كان واضح جدا من حديثه أنه يجني أرباح لا بأس بها من خلال تجارته في دبي. السبب الرئيسي الذي فتح باب الحوار بيني و بينه كان سعادته عندما علم أنني من الكويت حيث أنه عاش و عمل في الكويت لمدة ٢٠ عاما و لكنه رُحّل بعد تحرير الكويت بسبب جنسيته الفلسطينية مع أنه - حسب تصريحه - لم يدعم النظام العراقي آن ذاك. على الرغم من نجاح تجارته في دبي و تطور المدينة الا أنني إستغربت من طلبه لي بمساعدته للهجرة الى الكويت و العمل فيها. فسألته عن السبب فرد "الكويت خيراتها أكثر!".

لم أستوعب رده في ذلك الوقت ولم يكن منطقيا بالنسبة لي بتاتا والسبب هو أن دبي كانت و لازالت المنطقة التجارية و المركز المالي في الخليج، وتعتبر هي الأكثر تطورا. ولكني بدأت أفهم مقصد ذلك الرجل يوم بعد يوم. ففرص نجاح تجارة الوافدين في الكويت أكبر بكثير من فرص نجاح تجارة المواطنين و الأسباب كثيرة جدا و من أهمها و الذي سأتحدث عنه فقط هو ثقافة الشعب.

فثقافة المواطن الكويتي هي ثقافة إستهلاكية فقط و نادر ما تجد من يفكر أن يعوضها. فأغلب المواطنين و المواطنات يستلمون رواتبهم ليستهلكوها و قلة منهم من يوفّر أو يستثمر إستثمار ناجح. فالإستثمار بالنسبة لهم بمثابة مخاطرة حيث أنهم يفضلون إستهلاك مبلغ على سعادتهم بدلا من المخاطرة به ليأتي بمكسب. فالسبب وراء هذا التصرف هو عدم مرورهم بمراحل حرجة في حياتهم كعدم إستطاعة دفع الإيجار أو توفير الطعام للعائلة أو بمعنى آخر "مراحل الذل". لذلك فتجد الغالبية بعيدين كل البعد عن التجارة و متخصصين بإستهلاك رواتبهم التي تدفع لهم من قبل من يتّبعونه - الجهة التي قامت يتوظيفهم. كذلك، ستجدهم يلتفتون بالحسد على كل من يبادر بتغيير هذا التوجه عن طريق إفتتاح مشروع جديد، ويسعون الى عدم إرباحه.

بناء على ذلك تجد جميع مقومات نجاح تجارة الوافد متوفرة، فلن تجد منافسين كويتيين و الشعب المستهدف متخصص بالإستهلاك و كذلك فإن الوافدين هم شعب مر بمراحل من الذل خارح الكويت و استغل جميع الفرص ليستثمر أي مبلغ أو أصل لديه لجني مكسب مادي أو معنوي. ففي أغلب الأحيان تجد التجارة السالكة هي التجارة المُضمّنة على الوافدين حسب إختصاصاتهم. فالمواطنين يُضمّنون بقالاتهم على الإيرانيين، وصالوناتهم على الباكستانيين، ومكاتب الهندسة الخاصة بهم على المصريين، الخ.

وليصبح المواطن تاجر ناجح فعليه التنافس مع الوافدين و ليس المواطنين، وعليه أيضا الحصول على جميع المقومات المطلوبة لقتل التنافس و المضي بالنجاح و ذلك عن طريق تغيير ثقافته و تبني ثقافة المنافسين كإغتنام إصغر الفرص الإستثمارية. وبما إن الشعب الكويتي لا يشجع التجارة المحلية الحديثة فقد يحتاج التاجر الى إستهداف الوافدين أولا و من ثم المواطنين. فحصول التاجر على ولاء الوافدين أسهل بكثير من حصوله على ولاء الكويتيين، والصعوبة هذه تستهلك الوقت و هذا الوقت يستهلك المال. فعند نجاح التجارة المبنية على عملاء من الوافدين سيتمكن صاحبها من تغيير إتجاهها لتستهدف المواطنين دون التكفل بالوقت المتطلب بسبب صعوبة الإستهداف.

صدق الفلسطيني "خيراتنا أكثر!" ولكن يجب أن نعرف كيف نصل اليها مثلما عرف الوافدين سبل الوصول اليها. فالمواطن الذي يبادر بالمحاولة أولا هو من سيتمتع آخرا بسبب تجاربه و خبراته و بعدها ستجد الكثير من أبناء هذا الوطن يحاولون مثله و تتغير حينها ثقافة أبناء الوطن. فشاهدنا في الآونة الأخيرة المحاولات الفاشلة المبنية على أسس غير تجارية مثل تجارة "الكب كيك" وغيرها من المشاريع والتي توقفت الآن، فهذه محاولة و ستأتي بعدها محاولات عدة من قبل إبناء المجتمع الى أن يتغير المفهوم و تتجدد ثقافتنا و يأتي بنجاح تجاري ذو مفهوم جديد مثلما نجحت سيليكون فالي بالتجارة الإلكترونية و باريس بالعطورات و دبي بالسياحة و هوليوود بالأفلام.
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017