Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
أخٌ تمرّد • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
أخٌ تمرّد
أخٌ لخمسة أخوة شاءت الأقدار أن يكون التعاون حليفا فيما بينهم، وقد مر بسلسلة تاريخية مؤلمة من المواقف الخارجة عن التعاون، ساعيا وقاصدا ذلك الأخ مصالحه الذاتية وحسب، ليخوض بين أخوته ولعقدين من الزمن متدخلا في أمورهم فيما بينهم ومع أبنائهم، مثيرا للفتنة، حاشرا مصالحه وأبنائه في جبهات قتال أخوته، واقفا ضدهم ومؤيدا لمن تضاربت مصالح أخوته معه، ليهدم ما بنوه، ويكسر ما أصلحوه، ويفعل ما نهوا عنه، ويكرر ذات الأمور التي حذروا منها، دون أن يعيرهم أي اهتمام، منتشيا واثقا منتصب الظهر، طالما كان ذلك في صالحه.

أختلاف أعرافه عن أعراف إخوته صنعت منه المتمرد والمتطفل في نظرهم؟ فبالنسبة له ولتاريخه، تعد أعرافه حديثة عهد بإنجاز، خصوصا عند مقارنتها بانقلابات سابقة وتاريخ سطحي لا يضاهي تاريخ أخوته لا من قريب ولا من بعيد. ومحاولات إثبات ذاته، عن طريق الخروج عن أعراف أخوته والأعراف العامة، جعلته قادرا على تحقيق ما يصعب تحقيقه خلال فترة وجيزة، وما يكفل رفع اسمه بمختلف الأصعدة!

وعلى الرغم من ذلك، ومما أثاره هذا الأخ المتمرد من فتنة في بيوت أخوته، فإن حكمة هؤلاء الأخوة وتعاونهم تجاه تطفل أخيهم، وثقة أبناء هؤلاء الأخوة بـ «الأعراف السليمة» التي سنها آباؤهم؛ كانت كفيلة بخلق استمرارية التماسك والتلاحم الشديدين بين بقية الأخوة وأبنائهم وأبناء هذا الأخ كل مع بعضه الآخر.

فإن نُقل عن هذا الأخ المتمرد كلمة تمس أحد الأخوة بسوء، وأكدها فله جزاؤه؛ فالجزاء من جنس العمل. وأما إن نفاها وأنكر، فعلى الأخوة التماس العذر له أمام أبنائه وأبنائهم، حتى رغم تيقن هؤلاء الإخوة أن ما نقل عنه مؤكد في «ذهنه» و «نواياه»؛ استنتاجا من تصرفاته معهم في أمور تتجلى لهم لا الأبناء. ولكن، ماذا إن لم يلتمس له أخوته العذر؟ ماذا إن لم يعترفوا بنفيه وإنكاره؟ جاعلين أبناءهم وأبناءه في صراع فرق أبناء كل أخ منهم، متذبذبين لا يميزون الحق إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!

وماذا لو حرض الأخوة أبناءهم على عمهم؟ وحرض عمهم بالمقابل أبناءه على عمومته؟ أين «الأعراف السليمة» التي ميّزت هؤلاء الأخوة عن أخيهم المتمرد في أذهان أبناء كل منهم؟ أين حكمتهم التي صنعت من أبنائهم وأبناء هذا الأخ جسدا واحدا، أصيرهم الحال ليكونوا نسخة أخرى منه؟ متناسين حكمة أعرافهم، لا أمام هذا الأخ فحسب، بل أمام أبنائهم وأبنائه؟ وإن كان تمرد هذا الأخ ظاهرا، فحكمة وأعراف أخوته في أن يكونوا وأبناءهم كالجسد الواحد، لا يجب أن تتأثر بأعرافه وتكون أفعالهم ردة فعل لأفعاله المشينة والتي تسعى وتتسبب باندثار أعراف أخوته؛ اندثار للآسف أضعف الأبناء جميعا، وأفشى مرضا في ذلك الجسد الذي لم يعد يتداعى لشكوى أي من أعضائه.
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017