Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
ارتفاع سعر البنزين - خذ من جيبه وعايده • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
   أدوات محاسبية
   مؤلفات
   المقالات
   مقاطع الفيديو
   التواصل الإجتماعي
 الخدمات الاستشارية
ارتفاع سعر البنزين - خذ من جيبه وعايده
في اجتماعه الاسبوعي يوم الأثنين الأول من أغسطس اقر مجلس الوزراء زيادة أسعار البنزين ابتداء من شهر سبتمبر القادم، على أن تكون الزيادة على الشكل التالي:

- البنزين الممتاز: من ٦٠ الى ٨٥ فلس/لتر بمعدل زيادة ٤١٪.
- البنزين الخصوصي: من ٦٥ الى ١٠٥ فلس/لتر بمعدل زيادة ٦١٪.
- البنزين الألترا: من ٩٠ الى ١٦٥ فلس/لتر بمعدل زيادة ٨٥٪.

وبعد مراجعة المعطيات الاقتصادية والأهداف لهذه الآلية وجدنا أن الجانبان النظري والعملي لا يتطابقان.

نظريا: لماذا الآن؟ وماسبب تفاوت معدلات الزيادة في أنواع الوقود؟ وهل هو أمر مستحق اقتصاديا؟

انخفاض أسعار النفط بسبب زيادة المعروض في السوق العالمي سبب عجزا في ميزانيات دول المنطقة التي تعتمد على النفط كمصدر دخل أساسي، هذا العجز الذي يسبب استمراره ركودا اقتصاديا في جميع المجالات مستقبلا.

أحد آليات التحوط هي التوفير وتقليل المصروفات الحكومية وفرض الضرائب وإلغاء الدعم الحكومي التدريجي لزيادة هامش الربح لدى قطاعات الدولة. تلك الزيادة يعاد استثمارها مباشرة في قطاعات أخرى عالمية أو إنتاجية محلية إما لزيادة صادرات الدولة أو تقليل وارداتها من أجل رفع إجمالي الناتج المحلي و رفع مستوى دخل الفرد. فرفع أسعار البنزين في هذه المرحلة أمر مستحق نظريا.

التفاوت في معدلات الزيادة أمر استغربه الكثير من الاقتصاديين. ولكن هل هناك قانون يجبر الإلتزام بتطابق معدلات الزيادة؟ هناك العديد من النظريات الاقتصادية في مجال الضرائب مثل ضريبة الدخل السنوي في بعض الدول والتي من خلالها ترتفع نسبة الضريبة كلما زاد دخل الفرد. فعلى سبيل المثال - الموظف البسيط براتب ٦٠ الف دولار يدفع ضريبة بنسبة ١٠٪ للدولة بينما الموظف براتب ١٦٠ الف دولار يدفع ضريبة بنسبة ٢٠٪ للدولة. فهذا النوع من التفاوت لا يستهدف تحويلك المالي للشيء بل يستهدف قدرتك على التحويل المالي للشيء الأفضل في العمليات داخل حدود الدولة. وهذه نظرية جيدة في تقريب الطبقة العليا و السفلى إلى الوسطى.

هذا من جانب، أما الجانب الآخر فالتفاوت أتى كآلية تسعير جديدة مبنية على العرض والطلب. فقد تكون الأسعار السابقة غير منطقية من وجهة نظر الإدارة الاقتصادية للدولة ووجب تصحيحها بمعدلات متفاوتة بهذا الشكل. فالسعر الجديد هو المحسن للأداء وما معدلات الارتفاع سوى أرقام مقارنة بالأسعار السابقة التي "نفترض" أنها غير سليمة. (الإدارة الاقتصادية تعني جميع مؤسسات الدولة التي تعتمد الخارطة الاقتصادية للدولة على قراراتها).

عمليا: هل آلية التطبيق سليمة؟ ماهو مستقبل التباين في هامش الربح لسعر الوقود وهل يحقق أهدافه؟

للتباين في هامش الربح مستقبل بيد الإدارة الاقتصادية للدولة، وهو الذي يعتمد على القرارات المتخذة في آلية استخدام هذا التباين. دون الخوض في التفاصيل فالإدارة الاقتصادية للدولة لم تضع رؤية اقتصادية أو خطة عمل بجدوى واضحة أو صحيحة في آلية إعادة استثمار هذا التباين في الأرباح سواء في الوقود أو في أي سلعة استهلاكية أخرى ارتفع سعرها أو رفع الدعم عنها.

بهذا الأسلوب تتوجه الإدارة الاقتصادية لتغطية جزء من تكاليفها ولتقليل جزء من عجزها السنوي بواسطة هذا التباين في هامش الربح في السلع والخدمات التي رفعت أسعارها أو رفعت الدعم عنها. فاقتصاديا، الأمر مشابه تماما لآلية تخفيض الرواتب لكنه أتى بشكل أكثر مهنية - أتى على شكل "خذ من جيبه وعايده". فإن كان هذا بالفعل هدف الإدارة الاقتصادية للدولة فيتوجب عليها أن تضع هدفا أكثر نضجا، فالأهداف الاقتصادية يجب أن توضع لمحاكاة أسوأ الأحوال الاقتصادية - worst case scenario - وأن لا توضع بتوقع ارتفاع سعر برميل النفظ في السنوات الخمس او العشر القادمة.

فهدف مثل هذا يتعارض مع النظريات الاقتصادية. فهو لا يعزز الاقتصاد بل يضع حلا لقضية ويخلق قضايا اخرى أكثر شدة. فلو تطابق الجانب العملي مع النظري هنا وأصبح الهدف الأساسي لرفع أسعار البنزين هو زيادة الناتج المحلي ورفع مستوى دخل الفرد مستقبلا واللذان قد ينخفضان مؤقتا في الوقت الحالي بسبب الزيادة في الهامش الربحي للدولة والذي سيعاد إستثماره لرحب الشعب بمثل هذا القرار وطالب أيضا بإلغاء الدعم الحكومي عن العديد من الخدمات الأخرى من أجل تسريع عملية العلاج الاقتصادي.

والسؤال المطروح، هل يثق الشارع الكويتي بالإدارة الاقتصادية للدولة في إدارة هذا التباين في هامش الربح؟ وإن كان ذلك، هل يراها حازمة ومنصفة مع الجميع؟ وإن رآها حازمة، هل يراها مؤهلة لتقود المرحلة القادمة؟

ودمتم،،،

نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2017