Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
كويت الاستدامة • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
مولفات
   كتب
   مقالات
   مقاطع فيديو
خدمات
   أدوات محاسبية
   خدمات استشارية
   أحداث ودورات وورش عمل
تواصل
   التواصل الإجتماعي
   خدمات استشارية
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2018
4,283 مشاهدة منذ ٩ أغسطس ٢٠١٨.
المحور الأول: مقدمة
نشر في ٩ أغسطس ٢٠١٨
المحور الثاني: المجتمع في الاقتصاد الريعي
نشر في ١٦ أغسطس ٢٠١٨
المحور الثالث: الإدارة في الاقتصاد الريعي
نشر في ٢٣ أغسطس ٢٠١٨
المحور الرابع: نقطة التحول
نشر في ٣٠ أغسطس ٢٠١٨
المحور الخامس: الرؤية
نشر في ٦ سبتمبر ٢٠١٨
المحور السادس: استراتيجية «صندوق جابر»
نشر في ١٣ سبتمبر ٢٠١٨
المحور السابع: استراتيجية «الاقتصاد الثلاثي»
نشر في ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨

موجز المحور

استراتيجية «الاقتصاد الثلاثي»، والتي تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي، هي استراتيجية قائمة على تقسيم الاقتصاد الكويتي إلى ثلاثة اقتصادات، وذلك بهدف الحد من شدة الصدمات الاقتصادية المتوقع أن تؤثر سلبا على اقتصاد الكويت جراء العمل باستراتيجيات تحقيق أهداف الرؤية، وذلك نتيجة لتوسع الفجوة الوضعية بين حال الاقتصاد اليوم وتصوره في رؤية ٢٠٣٥:

(١) اقتصاد «كويت المستقبل»: وهو اقتصاد لمحافظة تجارية وصناعية وسياحية، معزولة جغرافيا وإداريا، تنشأ بمقومات الاستثمار الحكومي بواسطة «الصندوق الاحتياطي العام»، وتدار من قبل هيئة حكومية مستقلة تحت مظلة مجلس الوزراء، بتفويض يجعلها قادرة من تشكيل الوزارات الخاصة بالمحافظة، وتشريع القوانين وإعداد اللوائح الداخلية وإعداد الاستراتيجيات وتطبيقها فيما يخدم المصلحة العامة لتحقيق هدف تلك المحافظة، وهو تحقيق الجدوى الاقتصادية ورفع الصادرات غير النفطية لها. على أن يعاد استثمار ٧٥٪ من أرباحها - أي المحافظة - في اقتصادها، ويتم إيداع ٢٥٪ من تلك الأرباح في «صندوق جابر».

(٢) اقتصاد «كويت التحول»: وهو اقتصاد لمحافظة ذات طابع تجاري وصناعي، تقع خارج النطاق العمراني، ويتكفل بإنشائها جهات الاستثمار الحكومي من «الصندوق الاحتياطي العام» و «صندوق جابر»، أو حسب ما تراه وزارة المالية مناسبا. تتشكل إدارتها بواسطة هيئة حكومية مستقلة تعطي توصياتها لوزارات الدولة ذات الصلة بآليات تحقيق هدف هذه المحافظة، الكامن في استقطاب المشاريع القائمة في «كويت الحاضر» ذات القدرة على الإنتاج والتصدير للأسواق العالمية.

(٣) اقتصاد «كويت الحاضر»: وهو اقتصاد الكويت الحالي، والتي تتشكل حدوده الجغرافية خارج نطاق الاقتصادين السابقين. تتم إدارته بواسطة السلطة التنفيذية للدولة، متمثلة بمجلس الوزراء. وكونه اقتصاد قائم، فآلية العمل الواجب اتباعها حياله تكمن في إصلاح التوجهات الاقتصادية والسياسية الخاصة به من خلال النظر إلى توصيات كل من هيئتي «كويت التحول» و «كويت المستقبل»، بتكلفة إصلاحية يتحملها «الصندوق الاحتياطي العام» و «صندوق جابر»، أو حسب ما تراه وزارة المالية مناسبا.

يتم تلاحم تلك الاقتصادات في عام ٢٠٣٥، بتطابق القوانين والتشريعات والوجهات الاقتصادية، ليشكلوا اقتصادا متينا، قادرا على تحقيق الرؤية الموعودة.

* * *

فيما يتعلق بسهولة ممارسة الأعمال ومرونة إجرائتها، فإن دولة الكويت ولا فخر في ذلك تشغل المرتبة الأخيرة بين شقيقاتها من دول مجلس التعاون الخليجي، والمرتبة ٩٦ عالميا.[٢٢] وهذا بالطبع لا علاقة له بمدى متانة الصادرات غير النفطية، أو مدى انفتاح السوق، إنما هو مؤشر يأخذ في عين الاعتبار مدى سلاسة الإجراءات التي يتعامل معها كل من قرر وعزم على بدء نشاطه التجاري من إصدار تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الممتلكات، والحصول على الائتمان، وما يكفل له من حماية حقه كمستثمر، ودفع الضرائب، والتبادل التجاري عبر الحدود، وتنفيذ العقود، وما يتعلق بتنظيم عمليات الإفلاس.

وكون الهدف الأساسي يتمثل في رفع الإيرادات غير النفطية لتشكل ٧٥٪ من إجمالي الإيرادات، فإن الهدف الفرعي والمتعلق ببيئة المال والأعمال هو تحفيز صادرات القطاع الخاص. يتحقق رفع تلك الصادرات بتأمين قطاع خاص يحتضنها، بحيث يكون مؤهل للإنتاج التنافسي طبقا للمواصفات العالمية. فمتى ما توفر ذلك، حينها يمكن تفعيل أدوات رفع الإيرادات غير النفطية على القطاع الخاص دون التسبب بأي تأثير سلبي يذكر على أدائه أو جاذبية السوق الكويتي بشكل عام.

ولو أننا أمعنا النظر في الصورة التي تعكس حال القطاع الخاص في الواضع الراهن، القطاع الذي ترعرع خلال الستين عام الماضية في شباك اقتصاد ريعي، لا شك من أن مجرد النهج في تغييره يعد أمرا فائق الصعوبة. فتغيير كامل ثقافته وأنظمة عمله التي تكفل تكيفه مع الاقتصاد المستدام؛ لتحقيق النتائج المطلوبة في ظرف خمسة عشر عاما يعد أمرا حاسما. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في مؤشر قياس مدى سهولة ممارسة الأعمال - النشاط التجاري -، لكي تتصدر دولة الكويت المرتبة الأولى خليجيا فعلى ترتيبها أن يكون أدنى من ٢٢ عالميا، والذي هو الآن مرتبة دولة الإمارات العربية المتحدة.[٢٢] هذا الأمر بحد ذاته يعطينا مؤشرا واضحا وجليا بأن الفجوة الوضعية واسعة جدا، لذلك وبناء عليه نتوقع ونتأهب في الوقت نفسه أن تكون الصدمات على الاقتصاد المحلي أشد تأثيرا، وهذا بالضبط أحد الأسباب التي تجعلنا نسعى للعمل وفق ما يسمى باستراتيجية «الاقتصاد الثلاثي».

«الاقتصاد الثلاثي»

تعد هذه الاستراتيجية استراتيجية تكاملية، قائمة على تقسيم الاقتصاد المحلي إلى ثلاثة اقتصادات متفرعة، لكل فرع منها استراتيجيته الخاصة والخاضعة لسياسات وقوانين تجارية مختلفة، وموارد حكومية متفاوتة، ونظام تشغيلي مختص. ونعني بالتكاملية هنا، ربط المؤشرات الاقتصادية بين كل فرع من فروع تلك الاقتصادات، وتعديل استراتيجية كل منها وفقا لذلك الرابط الذي يسعى في نهاية الأمر إلى الحد من الآثار السلبية الناتجة عن توسع الفجوة الوضعية. إذ تطمح تلك التكاملية في نهاية عام ٢٠٣٥ لأن تكون تلك الاقتصادات متطابقة تماما من غير أي اختلاف يذكر، متحدة لتكون كيانا اقتصاديا واحدا تتحقق به الأهداف الموعودة.

أولا: اقتصاد «كويت المستقبل»

بشكل لا يتعارض مع الدستور، يشرع هذا الاقتصاد بكونه اقتصاد قائم على أرض «كويت المستقبل»، وهي محافظة مال وأعمال وسياحة، منفصلة كليا عن الدولة، انفصالا إداريا وجغرافيا، تنشأ باستثمار حكومي بواسطة «الصندوق الاحتياطي العام» وليس من «صندوق جابر»، وتدار بواسطة هيئة حكومية مستقلة، ترفع تقاريرها إلى رئاسة مجلس الوزراء مباشرة، ولا علاقة لها بأي من الوزارات الكويتية. فبناء على التفويض الشرعي لتلك الهيئة، يعد من دورها تأسيس وزاراتها الخاصة اللازمة، وتعيين وزرائها وإدارييها، وسن القوانين واللوائح، وتنفيذ المشاريع، والتعاقدات الخارجية، وجمع الرسوم، حسب ما تقتضيه المصلحة العامة للمحافظة، وكأنها بذلك دولة مستقلة قائمة بذاتها.

والحكمة بالفصل الجغرافي تتمثل في وجود حدود برية وبحرية وجوية بين الدولة والمحافظة. وهذا الفصل يعتبر فصلا مؤقتا، لا يعتد به إلا في المرحلة الإنتقالية التي تشهدها طيلة فترة تحقيق استراتيجية الرؤية. بذلك، تكون اشتراطات تأشيرات الدخول لهذه المحافظة خاضعة لقوانين ولوائح تحددها وزارات محافظة «كويت المستقبل» لا وزارات دولة الكويت.

وترجع الغاية وراء إنشاء «كويت المستقبل» إلى تطبيق أحدث القوانين والسياسات الاقتصادية والسياحية عند نقطة الصفر ومع بداية إنشاء تلك المحافظة. بحيث يكون في هذه المحافظة تطبيق فعلي لكل ما يخدم الاقتصاد والسياحة بشكل مباشر دون الخوض في برنامج تحول اقتصادي. فعلى افتراض أن المرحلة الأولى من المحافظة ابتدأت أعمالها مباشرة في عام ٢٠٢٥، فهذا يعني أن الاقتصاد الكويتي قد حظي في إحدى محافظاته على بيئة أعمال صحية لأبعد الحدود في غضون خمسة أعوام تضمنت فترات إنشاء البنى التحتية بعميق بحث ودراسة.

– وجهة «كويت المستقبل» –

يتمثل دور هيئة «كويت المستقبل» في دراسة الأسواق العالمية المجاورة ومعرفة لب احتياجاتها. تلك الأسواق تتضمن أسواق الاقتصادين الكويتيين الآخرين، وخاصة في حال كانت تلك الاحتياجات تزيد من إجمالي الصادرات غير النفطية، أو تخفض من إجمالي الواردات الاستهلاكية أو الأولية لمواد استهلاكية في تلك الاقتصادات المحلية. وبناء على تلك الدراسات يتم رسم توجه المحافظة مربوطا بخط الصادرات الاستثمارية بها. وما أن يتم تحديد ذلك التوجه، حتى يتم تحديد القطاعات التي تحقق أفضل نجاح له. فمثلا، إذا كانت الأسواق المجاورة تفتقر إلى الصادرات في مجال البتروكيماويات، فتتم دعوة أكبر الشركات العالمية في هذا المجال لإنشاء فروع أساسية لها في «كويت المستقبل»، وذلك بحوافز لا يمكن أن ترفض، كالتغاضي عن رسوم الإيجار السنوي للعقارات الاستثمارية والصناعية لفترة تحددها الدراسات. كما يعد من الضروري اعتبار قانون العرض والطلب في تلك الآليات. فإن كان سد احتياج الأسواق المجاورة من المنتجات البتروكيماوية يتطلب وجود ثلاث شركات في المحافظة، فإن الحوافز المقدمة تنخفض كلما زاد عدد الشركات المؤهلة والراغبة للاستثمار في المحافظة، والعكس بالعكس.

ومن أهم الأسس التي يجب أخذها في عين الاعتبار، هو أن واردات المحافظة الاستهلاكية أو وارداتها للمواد الأولية لمواد استهلاكية، يمكن إدخالها ولكن برسوم جمركية عالية في حال كانت واردات خارجية. أما في حال كانت واردات كويتية، أي تم تصديرها من قبل الاقتصادين الآخرين، فهي معفية من هذه الرسوم.

وفيما يتعلق بتراخيص الأعمال، فعلى الهيئة اعتبار التمييز بين المشاريع من خلال الحجم المتوقع لصادراتها الخارجية. وعليه، يكون هناك علاقة إيجابية بين الحوافز المقدمة من وزارات الهيئة وحجم صادرات المشروع التجاري أو الصناعي إلى الخارج، أو مدى قدرته على جذب الأموال الأجنبية للاستهلاك السياحي، والعكس بالعكس.

– المواطن والأجنبي في «كويت المستقبل» –

بسبب حداثة تلك المحافظة، فإن مصالح المواطنين لن تتعارض مع مدى انفتاح اقتصاد «كويت المستقبل». فاقتصاد المحافظة يعد اقتصادا مفتوحا لا يميز بين المواطن والمقيم إلا بالكفاءة الإنتاجية، والتي تحقق أعلى ارتفاع في الصادرات غير النفطية. وفقا لذلك، يمكن لأي شخص من أي جنسية كان – عدا الإسرائيلية – ضخ رأس ماله في بنوك المحافظة والاستثمار بها والحصول على الإقامة الدائمة، أو الدخول السريع بتأشيرة زيارة أو سياحة تعطى عند منفذ الدخول، على اعتبار الاشتراطات الضريبية والرسوم التي تحددها الدراسات.

وبالنسبة للتأشيرات، فإن المواطن الكويتي معفي منها تماما، كون المحافظة تقع داخل حدود الدولة. أما عدا ذلك، فالمواطن والمقيم يعاملان على حد سواء في نطاق الأصعدة الأخرى، وتحديدا على وجه الخصوص، التوظيف في وزارات الهيئة، إذ يكون الاشتراط الوحيد للتوظيف فيها أن يكون رئيس الهيئة كويتيا فقط.

– عقارات «كويت المستقبل» –

جميع العقارات، استثمارية كانت أو صناعية، ترجع ملكيتها بالكامل لهيئة «كويت المستقبل»، الهيئة الحكومية المستقلة بدورها تحت مظلة مجلس الوزراء. وبسياسة عقارية تكفل أن العقار لا يباع، إنما يوقع عليه بعقود انتفاع طويلة الأمد وقابلة للتجديد ببنود يتفق عليها، بين الوزارة المختصة وبين المستثمر. أما العقارات السكنية، فتتشعب تحت العقارات الاستثمارية بحيث تكون على هيئة مجمعات سكنية لا منازل منفصلة. وهذا يعني أنه من غير الممكن لأي مواطن أو مقيم أن يتملك عقارا في «كويت المستقبل»، وإنما يمكنه استئجاره مباشرة من الوزارة المختصة، أو من المستثمر الذي سبق له التعاقد مع تلك الوزارة.

– إيرادات «كويت المستقبل» –

إنه من دور الهيئة ووزاراتها تأسيس البنية التحتية ذات المتانة العالية، والعمل وفقا لأفضل الدراسات الإحصائية والإدارية والمالية لتحقيق أعلى معدل يكفل جاذبية كبرى تغري المستثمر الأجنبي بنظام حوافز رصين له، وتقديم أفضل الحلول والخدمات وكل ما يتعلق بتسهيل وتحسين بيئة المال والأعمال كالقوانين الحديثة والمحاكم التجارية والموانئ المتقدمة، واعتبار أهم المؤشرات العالمية كمؤشر المراكز المالية العالمية والذي يعتمد على خمس مؤشرات أساسية، وهم (١) مؤشر بيئة الأعمال، و (٢) مؤشر تنمية القطاع المالي، و (٣) مؤشر عوامل البنية التحتية، و (٤) مؤشر رأس المال البشري، و (٥) مؤشر السمعة والعوامل العامة، على أن تكون تلك المؤشرات إيجابية قد بلغت أعلى الحدود فور بدء هذه المحافظة بمزاولة أنشطتها وأعمالها، وذلك من أجل تحقيق أعلى عائد لخزينة الهيئة على الرسوم الجمركية، ورسوم الخدمات العامة والطرق، ورسوم إيجار العقارات الاستثمارية والصناعية، ورسوم التأشيرات، وضريبة الإقامة الدائمة للأجنبي، وضريبة دخل الأفراد – مواطن كان أو مقيم، في حال عمله داخل المحافظة – والشركات – الكويتية والأجنبية في حال كانت قائمة داخل حدود المحافظة –، وضريبة القيمة المضافة، وما إلى ذلك من رسوم.

وعلى تلك الرسوم والضرائب أن ترسم الجدوى الاقتصادية لـ «كويت المستقبل». فهذا العائد، والذي هو في نهاية السنة المالية يصب في سجل الإيرادات غير النفطية في ميزانية وزارة المالية لدولة الكويت، عليه أن يكون ذو تأثير فعال في رفع الإيرادات غير النفطية إلى ٧٥٪ من إجمالي الإيرادات، وذلك بحلول عام ٢٠٣٥. ففي هذه المرحلة الإنتقالية، أي من ٢٠٢٠ إلى ٢٠٣٥، يعاد استثمار ما نسبته ٧٥٪ من أرباح «كويت المستقبل» داخل حدود اقتصادها، أما ما يتبقى بنسبة ٢٥٪ من الأرباح، فيتم إيداعه في «صندوق جابر» لسد احتياجات المشاريع التنموية المحققة لأهداف الرؤية في كل من «كويت التحول» و «كويت الحاضر».

ثانيا: اقتصاد «كويت التحول»

وهو اقتصاد قائم على أرض «كويت التحول»، وهي محافظة شبه منفصلة جغرافيا، أي تقع خارج النطاق العمراني، تتم تنشئتها بواسطة الاستثمار الحكومي من «الصندوق الاحتياطي العام» و «صندوق جابر» أو حسب ما تراه وزارة المالية مناسبا. وهي مرتبطة إداريا مع وزارات الدولة بواسطة فروع لها في تلك المحافظة. وفيما يتعلق بآليات تحفيز الأعمال وصادراتها، فإن تلك الفروع تعمل على توصيات هيئة حكومية مستقلة تعمل تحت رئاسة مجلس الوزراء، والتي تدير بدورها هذه المحافظة بغرض بلوغها للأهداف المنشودة.

إن هيئة «كويت التحول» ليست إلا أداة ترسل التوصيات للوزراء المعنيين ليقوموا باللازم فيما يخدم اقتصادها، كتعديل اللوائح الداخلية للمشاريع القائمة عليها. وبذلك، تكون بيئة الأعمال فيها ذات حوافز أعلى من الحوافز المعطاة في بيئة أعمال «كويت الحاضر»، من إعفاءات جمركية ورسوم إيجار الأراضي وتسهيل استقطاب رأس المال البشري والتمويل المالي. ويعد من دور الهيئة أيضا اعتبار القوانين والتشريعات التي تقر من قبل هيئة «كويت المستقبل»، والعمل على استراتيجيات قادرة على تضييق الفجوات التشريعية بين القوانين التجارية في «كويت الحاضر» و «كويت المستقبل»، بهدف سد تلك الفجوات بحلول عام ٢٠٣٥.

ومن أعمال الهيئة الرئيسية دراسة السوق المحلي، والأسواق المجاورة، ومعرفة نقاط قوة «كويت الحاضر»، وربط إنتاجها للتصدير للأسواق العالمية من خلال ضم تلك المشاريع إلى «كويت التحول». فهي بيئة مناسبة لتلك المشاريع غير القادرة على منافسة المشاريع العملاقة في «كويت المستقبل»، أو غير قادرة على التخلي عن أسس بيئة أعمال «كويت الحاضر»، وبنفس الوقت قادرة على تحقيق قوة إنتاجية ترفع من إجمالي الصادرات غير النفطية. بذلك، يمكن لأي نشاط تجاري يستهدف سوق «كويت الحاضر» أن يباشر أعماله في «كويت التحول» من خلال فرع آخر بشرط استهدافه للأسواق العالمية، أي بالتصدير للخارج، وذلك للانتفاع من الحوافز التي توفرها بيئة الأعمال في هذه المحافظة.

وعلى الرغم من تراجع ترتيب دولة الكويت في مؤشر المراكز المالية العالمية، فعلى هيئة «كويت التحول» أن تسعى بكل وسائلها ودراساتها وتحليلاتها وتوصياتها إلى رفع المؤشرات التي تحسن من ترتيب الكويت في هذا المؤشر الأساسي، كالمؤشرات (١) بيئة الأعمال، و (٢) تنمية القطاع المالي، و (٣) عوامل البنية التحتية، و (٤) رأس المال البشري، و (٥) السمعة والعوامل العامة، وذلك من خلال المتابعة المستمرة لأداء الشركات التجارية في هذه المحافظة فيما إذا كان أداؤها يساهم في تحسين المؤشرات السالف ذكرها، ويزيد من جاذبية رؤوس الأموال الأجنبية، ويرفع من إجمالي الصادرات غير النفطية.

تعتبر جميع عقارات «كويت التحول»، استثمارية كانت أو صناعية، مملوكة بشكل كامل للدولة. تحت سياسة عقارية لا تسمح ببيع العقار، إنما تتيح التعامل بعقود انتفاع متوسطة الأمد قابلة للتجديد ببنود يتفق عليها، بين الوزارة المختصة وبين المستثمر. أما العقارات السكنية، فتقع بدورها تحت تصنيف العقارات الاستثمارية، بحيث تكون على شكل مجمعات سكنية لا منازل منفصلة. وهذا يعني أنه من غير الممكن لأي مواطن أو مقيم أن يتملك عقارا في «كويت التحول»، وإنما يمكنه استئجاره مباشرة من الوزارة المختصة، أو من المستثمر الذي سبق له التعاقد مع تلك الوزارة.

ثالثا: اقتصاد «كويت الحاضر»

وهو اقتصادنا اليوم، والذي يعمل به داخل حدود دولة الكويت، مدارا بواسطة السلطة التنفيذية للدولة، متمثلة برئاسة مجلس الوزراء. وكونه اقتصاد قائم، فآلية العمل الواجب اتباعها معه تتمثل في إصلاح التوجهات الاقتصادية والسياسية من خلال النظر إلى توصيات كل من هيئتي «كويت التحول» و «كويت المستقبل». فهيئة «كويت المستقبل» هي من تعطي التصور النهائي لأفضل بيئة أعمال في «كويت الحاضر»، وذلك من خلال تقديم القوانين والتشريعات المستهدفة. أما هيئة «كويت التحول»، وبناء على دراساتها الإحصائية والاقتصادية، تقدم أكثر الآليات جدوى في تحويل «كويت الحاضر» إلى نموذج آخر من «كويت المستقبل»، وذلك بمساندة آليات العمل في «كويت التحول».

أما مجلس الوزراء، وبتكلفة إصلاحية يتحملها «صندوق جابر» فقط، فيأتي دوره في اعتبار التوصيات المقدمة من الهيئتين في آليات عمله الإصلاحية، كالإصلاح الإداري والإنتاجي، والتوجه نحو اقتصاد المعرفة[٢٢]، وزيادة التشريعات واللوائح الداخلية المعمول بها فيما يتعلق بقضايا الفساد، والتطبيق الحازم لمبادئ الشفافية والنزاهة، وتطوير وتفعيل الحوكمة الإلكترونية، وزيادة موارد الدولة في «كويت التحول» و «كويت المستقبل»، ورفع معايير رفاهية المجتمع وتجهيز جيل واعد ثقافيا – باستراتيجيات سيتم التطرق لها تفصيلا في المحاور اللاحقة – للانخراط والتكييف وفق أعمال «كويت التحول» و «كويت المستقبل»، أو لتحسين البيئة الإنتاجية في «كويت الحاضر».

– الهيئة العامة للاستثمار –

إنه من دور رئاسة مجلس الوزراء اعتبار أهم المؤشرات الاستثمارية في أداء «الهيئة العامة للاستثمار». وبناء عليها يتم إعادة تشكيل الهيكل الإداري والاستثماري، وأخذ دراسات البحث والتطوير ودراسات الأسواق العالمية والفرص الاستثمارية ذات الجدوى العالية في عين الاعتبار، وذلك من أجل تحقيق أعلى العوائد السنوية المحققة على الاستثمارات.

«نقطة التلاقي»

إن الأمر الجوهري الذي يجب تحقيقه هو هدف تطابق الاقتصادات الثلاثة بحلول عام ٢٠٣٥، على أن تكون جميعها متشابهة في كل شأن يخص الجانب الاقتصادي والسياحي والثقافي. وبذلك، فإن «كويت المستقبل» تسعى إلى التوسع كونها قائمة على أحدث القوانين والتشريعات التي نطمح لها في رؤيتنا هذه وحسب. و «كويت التحول» تسعى إلى تحفيز القطاعات في «كويت الحاضر» في أراضيها ووفق توصياتها، وتقريب قوانينها إلى القوانين الحديثة المطبقة في «كويت المستقبل». أما «كويت الحاضر»، فهي تلك التي تسعى إلى اعتبار توصيات كل من «كويت المستقبل» و «كويت التحول» لأن يكون اقتصادها قائم على تلك التشريعات الحديثة في «كويت المستقبل»، بأدنى ضرر يمس اقتصادها القائم حاليا.

المحور الثامن: استراتيجية «رفاه»
سيتم النشر في ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
سيتم نشر هذا المحور يوم الخميس الموافق ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨، والذي يتطرق إلى الأهداف الأساسية والفرعية وآليات العمل في الرؤية الفرعية «مجتمع مرفه».

إن كانت لديك مشاركة في هذا المحور، متمثلة بقضية أو رأي أو مصدر، فيرجى إرسالها إلى البريد الإلكتروني: contact(at)abdullah.com.kw

نتطلع إلى مشاركة الجميع فيما يخدم إيصال هذا المشروع على أكمل وجه.
عن المؤلف
عبدالله السلوم
المراجع المستخدمة
آخر تحديث في ١٣ سبتمبر ٢٠١٨
[١حكومة الكويت، رؤية الكويت ٢٠٣٥ – كويت جديدة.
[٢ديوان المحاسبة، تقرير: الموضوعات عالية المخاطر، يوليو ٢٠١٨.
[٣وزارة المالية، الميزانية العامة، ٢٠١٧ - ٢٠١٨.
[٤عبدالله السلوم، كتاب مملكة الرؤية، الفصل الأول، القسم الثاني.
[٥عبدالله السلوم، كتاب مملكة الرؤية، الفصل الثالث، القسم الأول.
[٦ويكيبيديا، عبد الله السلوم، الموسوعة الحرة، بالعربية.
[٧إيلاف، سياسة الباراشوت الكويتية، نقلا عن الجزيرة السعودية، مايو ٢٠١٨.
[٨صحيفة السياسة، فزعة نيابية لوقف التعيينات الباراش..، أغسطس ٢٠١٨.
[٩عبدالله السلوم، خفض سن التقاعد، اكتواريا، سبتمبر ٢٠١٧.
[١٠صحيفة الأنباء، عبدالله : ما أسباب تأخير مشروع مستشفى..، مارس ٢٠١٨.
[١١صحيفة الراي، جامعة «الشدادية»... تأخرت ربع قرن فمن ذا..، مايو ٢٠١٢.
[١٢صحيفة الأنباء، «اتحاد القطاع الخاص» يرفض تأخير صرف..، مارس ٢٠١٨.
[١٣صحيفة الجزيرة، الشهادات المزورة "كارثة حقيقية"..، يوليو ٢٠١٨.
[١٤صحيفة الأنباء، عاملات مزورة وتلاعب في كشوف الرواتب ورخص ..، أبريل ٢٠١٤.
[١٥صحيفة الوئام، الإدارية الكويتية: «فئران أمي حصة» بريئة!، أبريل ٢٠١٨.
[١٦العربية، اتهامات بالكويت حول تدني مستوى التعليم..، سبتمبر ٢٠١٣.
[١٧صحيفة الجريدة، الوضع الصحي في الكويت... خدمات..، فبراير ٢٠١٢.
[١٨العربي الجديد، حرية التعبير في الكويت... إرث ديمقراطي..، أكتوبر ٢٠١٦.
[١٩صحيفة الشاهد، الدغيشم: تلاعب الشركات العقارية رفع..، مايو ٢٠١٧.
[٢٠صحيفة الأنباء، المليفي: التلاعب في أسعار المناقصات فضيحة..، مارس ٢٠١٣.
[٢٢مركز التميز في الإدارة، جامعة الكويت، تقرير الكويت للتنافسية، ٢٠١٧ - ٢٠١٨.
نقدك يساهم في تعزيز ما نقدمه! شاركنا برأيك، وامل علينا نصيحتك، من خلال صراحة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2018