Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
نيوم، سنغافورة البحر الأحمر • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
مولفات
   كتب
   مقالات
   مقاطع فيديو
خدمات
   أدوات محاسبية
   أحداث ودورات وورش عمل
تواصل
   التواصل الإجتماعي
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2024
نيوم، سنغافورة البحر الأحمر
نشر في

نيوم، مشروع رأت فكرته النور عام ۲۰۱٥ بواسطة السيادة الاقتصادية السعودية، ليكون في غضون عقد من الزمن مركزا تجاريا عالميا يقبع في شمال غربي الجزيرة العربية، ويمتد على الأراضي الأردنية والسعودية والمصرية. مركزا ذكيا يطور ويستغل آخر الدراسات والتطبيقات المرتبطة بالذكاء الصناعي والميكنة التلقائية الحديثة والطاقة المتجددة، ويكون عاصمة للاستثمار المختص في تسعة قطاعات أساسية فضلت وتم اختيارها بناء على احتياجات المنطقة ودور تلك القطاعات في رفع إجمالي الناتج المحلي للمملكة العربية السعودية.

بكلفة تقدر بنصف تريليون دولار، يتشارك بها صندوق الاستثمارات العامة مع شركات وصناديق استثمارية عالمية، يتم إنشاء المشروع على مراحل. لا وضوح حتى الآن في آليات تمويل المشروع ومراحله، وفيما إذا كان سيتم إدراج جزء منه في الأسواق العالمية كما هي خطة العمل لأرامكو السعودية في ۲۰۱۸ .ولكن، ما تبين هو أن المملكة العربية السعودية في هذا المشروع المتزامن تأسيسه مع مشاريع كبرى أخرى مثل مشروع البحر الأحمر والقدية، تسعى إلى تشغيل أكبر قدر ممكن من تدفقاتها النقدية في الاستثمار المدار محليا، ولكن بقوانين عالمية.

يتمحور التساؤل حول مدى جدوى نيوم المتزامنة فكرته مع عدم لمس النجاح أو الإتمام المتوقع لمركز الملك عبداالله المالي في الرياض أو مدينة الملك عبداالله الاقتصادية في جدة أو مدينة جازان الاقتصادية. فعلى الرغم من مبرر اختلاف الإدارات لكل مشروع، كون الحكومة السعودية هي من يدير مركز الملك عبداالله المالي ومدينة جازان الاقتصادية، وكون القطاع الخاص هو من يدير مدينة الملك عبداالله الاقتصادية، وصندوق الاستثمارات العامة هو المشرف العام لمشروع نيوم، فهناك خاصية أكثر تأثيرا على جدوى تلك المشاريع الكبرى، وهي نطاق السياسات العامة. إن جميع المشاريع السابقة – عدا نيوم – تخضع لسياسات وقوانين المملكة العربية السعودية، وتختلط بثقافاتها ومجتمعاتها وديانتها وعادات مواطنيها. الأمر الذي يخلق فجوة بين المستثمر الأجنبي وتلك المشاريع، فجوة لا شك في أنها تقلل من سرعة تحقيق رؤية تلك المشاريع.

الأمر مختلف مع نيوم! فهي نيوم منطقة معزولة إداريا وقانونيا وثقافيا واجتماعيا، لا يربطها بالمملكة إلا السيادة. تخضع لقوانين وسياسات داخلية مختلفة، سياسات حديثة تخدم المستثمر والموظف والسائح في ما يخدم رؤية هذا المشروع. والرؤية هنا تحقيق أعلى عائد من الاستثمار في نيوم. تلك الرؤية تعتمد بشكل أساسي على هدف تحقيق الكفاءة الإنتاجية، لا حصر العرق أو الديانة أو الطائفة أو المذهب. كون امتداد نيوم على أراض أردنية وسعودية ومصرية لا يعني أحقية الأردني أو السعودي أو المصري في الوظيفة. فكفاءة إنتاجية ومؤهلات المتقدم للوظيفة هما ما يميز متقدم عن آخر، بغض الطرف عن أي عامل آخر. تلك المقومات في السياسات الداخلية، بالإضافة إلى العديد من المقومات الأخرى التي تصب في صالح هذا الهدف، هي ما تستهدفه رؤوس الأموال في العالم، البيئة الخصبة لتحقيق أعلى عائد على استثماراتها، كما هي رؤية المشروع. فالسيادة الاقتصادية للمملكة تحاول بهذا الأمر تبيان إدراكها بأن نجاح مشروعها قائم على نجاح من يستثمر به، وذلك من خلال تصريحات عدة لولي العهد السعودي بأنه ليس من مهام نيوم تحقيق وظائف للمواطن السعودي، بل بناء مركزا عالميا لجميع الأطياف، والذي به تتاح الوظائف للجميع. ولكنه بين أيضا إدراكه بأن تحقيق عائد أكبر من نيوم سيعود بلا شك لصندوق الاستثمارات العامة وشركاه، والذي بدوره يعيل الحكومة السعودية في بداية مشاريع داخلية جديدة تخلق شواغر جديدة للمواطن السعودي كونها قطاعات داخلية تخضع لقوانين السعودة.

إن لموقع نيوم وامتداده على الأراضي الأردنية والسعودية والمصرية دلالة واضحة على محاولة استخدام جميع الموارد المتاحة لإنجاح المشروع، طبيعية كانت أو تجارية أو سياسية. فهي منطقة نزاع سياسي غير مستقر، وقريبة من قناة السويس. بذلك، تكون منطقة جائعة ومستعدة للتعاون مع أي نشاط توسعي يحسن من أدائها الاقتصادي. هنا، كنموذج مشابه، نستذكر سنغافورة حين همشت من قبل ماليزيا، حين سعت للاستقرار التجاري والسعي له من خلال استخدام الموارد المتاحة تجاريا وسياسيا من أجل تحقيق استقرار سياسي. بهذا النموذج، لا شك في أن نيوم قد تصبح يوما سنغافورة البحر الأحمر!
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2024