سلسلة كويت الاستدامة: لحظة الإدراك
عبدالله بن سالم العبدالله السلوم
نشرت في 2019/09/26 و تم طلب نسخة الطباعة في 2019/10/21
نشر في [القبس]

ما بين حاذق وغافل فيما يتعلق بوجهة بلادنا اقتصاديا، هذا البلد الذي تدير مؤسساته أقطاب نكاد نجزم بتقصير أغلبها في أعمالها وخططها وإنجازاتها، درجت على القصور التشريعي الذي قد لا ترغب في أن تمليه، من ملاحقة ساذجة للعديد من أصحاب الرأي والقرار، أو مساندة من قد يشيد، تملقا، فيما يخدم مصالحها، ويكفل استمرار بقائها وانتفاعها –حسب ما أراه شخصيا وفق مبادئي، لا حسب ما تراه هي–.

كان لنا دور في افتراض مبدأ حسن النية فيما يتعلق بتعاطي تلك الأقطاب مع مجريات العمليات الإدارية والمالية؛ إذ كان للعامة دور في الإدلاء بالنصيحة المبطنة ثم الجريئة ثم الوقحة ثم المتعدية على حقوق تلك الأقطاب وفق قصور التشريع الذي اعتمده قانون قد يكون بشكل أو بآخر –وعلى نحو مثير للريبة– خارجا عن المنطق والأعراف. فما كان ليقيننا إلا أن يزداد يوما بعد يوم في حقيقة كون هذه الأقطاب آخر من يستمع لآراء محبي هذه الأرض. ونظرا لما تمليه علينا مسؤوليتنا الأخلاقية، ويرتضيه ضميرنا الذي عد المصلحة العامة والمسؤولية الاجتماعية أصلين تقوم على أساسهما آراؤنا وأعمالنا، وفق الأعراف العامة، فإن خطابنا في هذه السلسلة ليس موجها لهذه الأقطاب وحسب، بل أيضا للبسطاء من أبناء هذا الوطن.

في عهد تبنى فيه رؤية الكويت ٢٠٣٥ (كويت جديدة)، أقدم سلسلة من المقالات، يجري نشرها في عدد كل يوم أحد، تبين لكل شخص منا، يغيب عن مخيلته مفهوم الاقتصاد الحقيقي، مدى الجرم المشهود في أعين أغلب من أدلى بنصيحته المضللة لتلك المجموعة فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي الكويتي. سلسلة تتبنى آراء هامات في الاقتصاد والإدارة في الكويت والدول المجاورة. «كويت الاستدامة» هو اسم لهذه السلسلة التي بدأت الأحد الماضي، وتتطلع في نهايتها لأن ترفع من سقف الوعي المجتمعي في الشأن الاقتصادي، إلى وعي جديد يدفع أصحابه إلى تلمس مواطن الخلل ومعرفة من تسبب به من أقطاب تجرأت في إعلان رؤيتها «كويت جديدة»، وساندت من اتخذ التملق سبيلا له، فيما يخدم تطلعاتها البسيطة، التي تبني ثروات متنفذين لا ثروة وطن يشاد بمهنية إدارته وبخدمته للجميع.

ريعية الاقتصاد الكويتي القائم على مصدر دخل بيعي –النفط– الذي تشكل إيراداته ما يقرب من %٩٠من إجمالي الإيرادات هي صورة الكويت التي نراها اليوم، من استهلاك محلي للواردات، وبشكل يتنافى مع جميع قواعد الاقتصاد الكلي التي تدرس في مقررات مبادئ الاقتصاد الكلي في الجامعات. إن النفط أصل لا يختلف عن النقد في نوعه، بل في مدى سهولة تسييله مقابل المنتجات والخدمات الأخرى. فمن حيث المبدأ، فإن الاقتصاد الكويتي قائم على خزينة تحتوي على أصل قابل للنفاد أو التهديد بانخفاض ندرته في أي لحظة.

فالتساؤل هنا؛ وإن كان لتلك الأقطاب رؤية تمثلت في أهداف «كويت جديدة»، فما هي تلك الأهداف التي تنهي معضلة اعتماد الاقتصاد الكويتي على ريع مصدر الدخل البيعي؟ لست ممن ينتظر الجواب اليوم، ولكم انتظرت ذلك في مقالات سابقة. وإن كان هناك جواب ساذج، فأشك في توافر الوقت لأطيل عليك بغرض تفنيده. فإن كان هذا الاقتصاد مبنيا على مصدر دخل ريعي، وإن كانت «كويت جديدة» لا تصنع تغييرا في هذا الشأن، فأين الإنجاز الاقتصادي إذا؟

فبحدود الرأي المبني على قصور التشريع، فإن الإنجاز الاقتصادي هو ما سيتمثل برؤيتنا هذه، التي أسميناها «كويت الاستدامة»، التي تضع الرؤية الحقيقية لاقتصاد كويتي حقيقي مبني على أهداف يتطلب نيلها إصلاحات جذرية في الاقتصاد الكلي، التي بدورها تلتهم عقبات الاقتصاد الجزئي والفساد المالي الإداري، وتفند آليات الديموقراطية غير الحقيقية التي تشهدها السياسة المحلية. رؤية لا نطمح بأن نقدمها لتلك الأقطاب وحسب، بل لكل مواطن قلق على مستقبل أبنائه وأحفاده. رؤية ترفع سقف طموح كل مواطن لا حيلة له، برفده بالمعرفة وتمكينه بالحيلة والحجة في الرأي أمام كل قيادي أو متملق متسلق، منجزة بذلك وعيا مجتمعيا جديدا، مصغرة بعينه أدوات القيادة التي لطالما شكونا انعدام مهنيتها في السنوات السابقة.

فباسم الله نبدأ ..
عبدالله بن سالم العبدالله السلوم

الموقع الإلكتروني: /abdullah.com.kw
البريد الإلكتروني: contact(at)abdullah.com.kw
مواقع التواصل الإجتماعي: alsalloumabdul