Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
دراسة: شمولية قانون الصندوق تجعل منه العرضة للتوجه غير الصحي اقتصاديا • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
مولفات
   كتب
   مقالات
   مقاطع فيديو
خدمات
   أدوات محاسبية
   أحداث ودورات وورش عمل
تواصل
   التواصل الإجتماعي
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2024
دراسة: شمولية قانون الصندوق تجعل منه العرضة للتوجه غير الصحي اقتصاديا
يمكنك تحميل الدراسة بصيغة PDF على هذا الرابط.

نبذة

في أبريل من عام ٢٠١٣، صدر القانون رقم ٩٨ بشأن إنشاء الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة برأسمال يعادل ٢ مليار دينار كويتي. وعوضا عن أن يكون للصندوق دور فعلي وملحوظ في تحسين بيئة المال والأعمال، إلا أن المؤشرات ذات الصلة توضح عكس ذلك؛ لاعتمادها على مؤشرات فرعية خارج نطاق الصندوق ووزارة التجارة بالرغم من انعكاس جهود هاتين الجهتين على مؤشرها الفرعي الخاص. واصل الصندوق عمله في تنفيذ نص القانون بتفسيرات ملتوية منذ انطلاقته وحتى يومنا هذا؛ تفاديا للبيروقراطية الحكومية المؤثرة على هذا المؤشر. ولم ينتج عن ذلك إلا إسهامات تمويلية لمشروعات استهلاكية أو متعثرة، يعجز العديد منها في تحقيق إضافة للاقتصاد الوطني، أو بما يحيل أصحابها إلى السجون.

١. قانون الصندوق

تنص المادة رقم ٣ للقانون بأن الغرض من الصندوق هو رعاية وتنمية تلك المشروعات وتعزيز إمكانيات أصحابها من إنجازها والتخطيط والتنسيق والترويج لانتشارها والعمل لتحقيق عدة أهداف، يتصدرها الهدف الأكثر أهمية، ألا وهو هدف «تنمية الاقتصاد الوطني من خلال اتباع سياسات لخلق فرص العمل وتنويع مصادر الدخل لتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة». وتأتي المادة رقم ١١ في آلية استرشاد الصندوق في تقييمه للطلبات وفي اختياره للمشروعات المقدمة إليه على أن يعتبر: «(١) الأكثر تحقيقا للقيمة المضافة، وفي تنمية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل والأكثر توفيرا لفرص العمل للكويتيين. (٢) إطلاق الطاقات الإبداعية الخلاقة للمواطنين واستثمار براءات الاختراع المقدمة منهم. (٣) تشجيع التوظيف الذاتي والمساهمة في تطوير قوة العمل. (٤) اختيار المشروعات الأكثر استخداما للمنتجات المحلية والتقنية بما يزيد من القيمة المضافة إليها. (٥) الأكثر حفاظا على البيئة.»

٢. سيرة الصندوق

قد مر على الصندوق ثلاث حقب إدارية، بدأت بتعيين الدكتور «محمد الزهير» مديرا عاما للصندوق. وبسبب انخفاض إجمالي الطلبات وإجمالي الطلبات المقبولة فلم يكن للصندوق تأثيرا إداريا يذكر فيما يتعلق ببيئة المال والأعمال. ولكن، كان تركيز تلك الإدارة متمركزا حول خلق الفرص الوظيفية للكويتيين في المشاريع الممولة وإعطاء هذا المعيار أكبر من حجمه ليصبح هدفا وليس نتيجة. ونظرا لما تطلبته هذه الحقبة في استقطاب الكفاءات لإدارة الصندوق إلا أن انعدام دور الجهات الرقابية نتج عنه ظهور ممارسات تعكس انطباعا سلبيا للصندوق.

ونتيجة لذلك، ولمعضلات إدارية أخرى، مضى الصندوق إلى حقبة جديدة بدأت في مايو ٢٠١٨ عيّن فيها السيد «عبدالله الجوعان» مديرا عاما. واتسمت هذه الحقبة بنشاط تشريعي أدخل دور الجهات الرقابية من خلال تعديلات على القانون واللوائح. أسهم ذلك في رفع معدل طلبات المشاريع الممولة إلى ١٠٠٪. كما ظهرت أضرارا جانبية نتيجة لمواجهة الجهات الرقابية، إداريا وتمويليا ورياديا؛ مما اضطر المدير العام لتقديم استقالته.

وفي ديسمبر ٢٠١٨ صدر مرسوم يعلن بداية الحقبة الحالية بتعيين السيد «إبراهيم الكندري» مديرا عاما، والذي فند أن توظيف المواطن الكويتي يأتي كنتيجة وليس كهدف في معايير اختيار المشروعات المقدمة للتمويل، في حين أن الهدف الأساسي هو إعادة بناء الاتجاه الاقتصادي. وعليه، أتت جهود إدارة هذه الحقبة حثيثة المسعى في إدخال المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى نظام المناقصات الحكومية، ومحاولة تيسير تصديرها عن طريق مؤسسة الضمان العربي، وابتعاثها للمعارض العالمية، ومخاطبة مجلس التعاون الخليجي لخفض الرسوم الجمركية على السلع الأولية للمنتجات المحلية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

٣. آثار دور الجهات الرقابية

كان للجهات الرقابية المنوطة ببند رواتب موظفي الصندوق وآلية إدارة المشاريع الممولة سببا في إحداث زوبعة من المراوغات الإدارية بين الصندوق ومؤسسات الدولة. تبعا لذلك، اضطر الصندوق إلى تخفيض الدرجات الوظيفية لمن تم تعيينهم فوق درجاتهم بحجة الكفاءة أو الحاجة أو غير ذلك، مع مراعاة تقديم فارق الراتب على شكل مكافأة شهرية تتناقص كلما تمت الترقية الدورية، وذلك لمحاباة مكانة الموظفين الاجتماعية. وعليه، فإن راتب الموظف في هذه الشريحة يكون ثابتا إلى أن يصبح راتب الدرجة الجديدة مساويا لراتب الدرجة السابقة قبل الخفض.

أما فيما يتعلق بآليات إدارة المشاريع الممولة، فكون الصندوق قد مول مشروعات المبادرين حسب آلية إقراض بفائدة رمزية، أتى دور الجهات الرقابية المعنية بالحفاظ على المال العام حاثا الصندوق على اتخاذ الإجراءات القانونية لجميع المشروعات المتعثرة في سداد قروضها للصندوق. ولا شك في أن خطوة كهذه ستنعكس سلبا على المجتمع، خاصة مع وضوح تقصير الصندوق في تلبية احتياجات المبادرين بمجال البحث والدراسات والتقصي، أو بمجال تيسير المعاملات مع مؤسسات الدولة؛ وذلك نتيجة لتعارض إمكانات الصندوق مع الجهات الرقابية، لاسيما في استقطاب الكفاءات لإدارة عملياته.

هنا يأتي الصندوق بمراوغة إدارية جديدة، بآليتي عمل، الأولى تهدف لإنهاء معضلة المشروعات المتعثرة، والثانية تهدف لضمان عدم تكرار تلك المعضلة مع الجهات الرقابية، لا مع المشروعات المتعثرة لاحقا. فالآلية الأولى الخاصة بالمشروعات المتعثرة قائمة على عرض كل منها على حدة على لجنة داخلية من خبراء خارجيين لتقييم مدى نزاهة أسباب التعثر، وفيما إذا كان التعثر قابل للاحتواء أو الإصلاح. وفق ذلك، يكون الإجراء القانوني هو الوجهة فقط لتلك المشاريع التي انعدمت نزاهة أسباب تعثرها. أما الآلية الثانية، فهي من خلال تحول الصندوق من ممول لتلك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى ممول أولي ومن ثم شريك أساسي من خلال محافظه الاستثمارية. وتجيء هذه الخطوة اعتدادا بأساسيات عمل حاضنات الأعمال التي تستثمر بالعديد من المشاريع بهدف تحقيق العائد المجدي بأكثر من ٢٠٪ منها، على أن يكون هذا العائد قادرا على تغطية تعثر أقل من ٨٠٪ من المشروعات. وللحد من سوء التطبيق المستقبلي بتنفيع أطراف بكلفة الـ ٨٠٪، تطبق الآلية الأولى على المشروعات المتعثرة الجديدة، مع مراعاة عرضها كل على حدة على جهة خارجة تحت نطاق مجلس الوزراء لتقييم مدى نزاهة التعثر.

٤. واقع الاقتصاد الكويتي



وقبل الخوض فيما توصلنا إليه من استنتاج تجاه الصندوق ووزارة الاختصاص، فإنه من الواجب تبيان واقع الاقتصاد الكويتي. يقوم اقتصاد الدولة على إيرادات ناتجة من التصدير للخارج، إذ تصب في أقطاب تجارية داخلها. فالقطب الأول «١» الذي يمثل القطاع الحكومي، يدار بمنهجية مركزية بواسطة الهرم الإداري في الدولة. أما القطب الثاني «٢» متمثلا بالقطاع الخاص، فيدار بمنهجية منفصلة بواسطة أطراف مختلفة، ولكل طرف فيه قراراته المبنية وفق معطيات الاقتصاد الكلي للدولة وحالته الخاصة.

ونظرا إلى مجريات الاقتصاد الكلي ومعطيات السياسات المعمول بها في حدود الاقتصاد الكويتي، فقد تكونت لدينا ثلاثة أقطاب أخرى «فرعية» تندرج من القطب الثاني «٢» الذي يشكل القطاع الخاص، نبدأ بتفصيلها على النحو التالي: الفرع الأول «أ»، هو الأكبر حجما، وهو القطاع الخاص المعتمد على إيرادات ناتجة من استهلاك موظفي القطب الأول «١» –القطاع الحكومي– والقطب الثاني «٢» –القطاع الخاص–. أما الفرع الثاني «ب»، وهو أقل حجما من القطب الذي يعلوه، ويشكل القطاع الخاص القائم على إيرادات المناقصات والممارسات التي تلبي احتياجات القطب الأول «١» –القطاع الحكومي–. وأخيرا، الفرع الثالث «جـ»، وهو الأصغر حجما فيما بينهم، يختص بالقطاع الخاص الذي يعتمد على إيرادات عمليات التصدير الخارجية.

بناء على ما تقدم، فإننا نصل إلى نتيجة تشير إلى أن الاقتصاد الكويتي قائم حصرا على: أولا، إيرادات تصدير القطب الأول «١» –القطاع الحكومي–، ثانيا، إيرادات تصدير الفرع الثالث «جـ» التابع للقطب الثاني «٢» –القطاع الخاص– وحسب. وعليهِ، فبما أن «جـ» هو الفرع الأصغر في القطب الثاني «٢» –القطاع الخاص–، وأن «أ» و«ب» تعتمد إيراداتهما على كل من «١» و«٢»، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن وزن اعتماد الاقتصاد الكويتي على «١» –القطاع الحكومي– يفوق وزن اعتماده على «٢» –القطاع الخاص– بفارق شاسع وبشكل جلي. وبما أن إيرادات الصادرات النفطية للقطب الأول «١» تشكل ما نسبته أعلى أو أدنى بقليل من٩٠٪ من إجمالي الإيرادات، فهذا يعطي مؤشرا آخر يدل على أن الاقتصاد الكويتي، بجميع أقطابه، شبه قائم على ريع تلك الصادرات النفطية.

ولعل التحدي يكمن هنا في قلب موازين المعادلة، وذلك من خلال نقل هذا الاقتصاد إلى اقتصاد جديد، وتغيير مفاهيمه، وإعادة تشكيل معناه. نقلة يكون بها وزن الاعتماد على «جـ» أكبر من وزن الاعتماد على «١»، أي اقتصاد قائم على إيرادات تصدير القطاع الخاص –إنتاجيته–، لا اقتصاد قائم على إيرادات القطاع الحكومي الناتجة من تصدير النفط –أو أي مورد طبيعي آخر– إلى الخارج.

ولا يمكن لذلك أن يتحقق إلا في ظل وجود بيئة استثمارية ذات تربة خصبة وإنتاجية صحية، تساعد على صنع قطاع قادر على تصدير صادرات تضاهي بوزنها وزن الصادرات النفطية الحالية. على عكس بيئتنا الحالية التي نعيش تحت سقفها، فما نطمح إليه هو خلق بيئة تدر لخزينة الدولة إيرادات غير نفطية، كإيرادات الخدمات والضرائب والرسوم الجمركية وغيرها. بذلك تكون تلك البيئة بعينها المتسبب والمساهم الأول في حل كبرى المعضلات التي تواجهها الدولة، مخفضة عبء الدولة فيما يتعلق بتوفير الفرص الوظيفية للمواطنين.

ففي الوقت الحالي، يشكل بند الرواتب الجزء الأكبر من مصروفات الدولة، التي تراكمت بسبب قصور تشريعي يلزم الحكومة بتوظيف المواطن بغض الطرف عن حاجتها لإنتاجيته. فبدلا من أن تقوم الحكومة باستخدام هذا التشريع في خلق بيئة استثمارية مجدية قادرة على خلق الفرص الوظيفية للمواطنين، انحنى مسارها مؤديا بها إلى طريق لا تحمد عقباها منتهية بمشكلة الترهل الوظيفي.

٥. الاستنتاج

نعود إلى المادة الثالثة من القانون رقم ٩٨، ونركز خاصة على الهدف المحوري للقانون، والذي ينص على: «تنمية الاقتصاد الوطني من خلال اتباع سياسات لخلق فرص العمل وتنويع مصادر الدخل لتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة»، فأين دور الصندوق –بجميع آليات عمله– في تحقيق نقلة للاقتصاد الكويتي يكون بها وزن الاعتماد على «جـ» أكبر من وزن الاعتماد على «١»؟ أي أين دوره في نقل الاقتصاد ليكون اقتصادا قائما على إيرادات تصدير القطاع الخاص –إنتاجيته–، لا اقتصاد قائم على إيرادات القطاع الحكومي الناتجة من تصدير النفط –أو أي مورد طبيعي آخر– إلى الخارج؟ فبناء على تصريح مدير عام الصندوق، ليس هناك آلية رسمية لتمييز طلبات المشاريع المتقدمة للتمويل في حال كان لها دور أساسي في رفع إجمالي الصادرات.

وعلى الرغم من جهود الصندوق والوزارة المختصة في ضم المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمناقصات الحكومية دعما لمنتجاتها المحلية، والذي يزيد من وزن «ب» في المعادلة، وينتج عنه ارتفاع في ناتج الصادرات إثر انخفاض الواردات، إلا أن هذا الأمر لا يعد إنجازا بصندوق ملياري كالصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولم يساهم في تنويع مصادر الدخل بشكل مباشر.

إنه لمن الإنصاف إجازة الإشادة بالدور الإداري والتشريعي للصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والوزارة المختصة «التجارة» في مواجهة النتائج السلبية ووضع حلول لها لتحقيق العائد المطلوب من قانون الصندوق. ولكن، في وقت استهدف فيه قانون ٩٨ الصندوق الوطني لقيادة تلك النقلة النوعية في تحسين بيئة الأعمال المحققة للهدف الأساسي، انغمس الصندوق والوزارة المختصة في مستنقع البيروقراطية الحكومية؛ ليعزز من تأدلج الطاقم الإداري في الاستمرار بإصلاح ما سبق ذكره دون المبادرة بالريادة الفكرية خارج الصندوق. وبذلك، ابتعدت الكفاءات الإدارية والريادية نتيجة لصراع الصندوق مع الجهات الرقابية، فبات اختيار المشروعات الممولة ومدى إضافتها للاقتصاد الكويتي مبني على معايير ملتوية حسب أهواء تلك الكفاءات المتذبذبة والمتبدلة في كل حقبة، والتي تفسر نص القانون بشكل مختلف في كل مرة. تتراكم المعضلات، وتتراكم الجهود لمعالجتها، وينسى الصندوق الهدف المحوري لقانونه! تتوجه التحركات الإدارية للصندوق ووزارة الاختصاص لتصبح ردود أفعال تسعى لمعالجة السلبيات المتراكمة، آملة أن تقلل الضرر مشغولة عن السعي لريادة استثنائية في تحسين بيئة الأعمال قادرة على التهام هذا التردي المتراكم مستقبلا.

٦. التوصيات

إن عصب المعضلة يتأصل في آلية تفسير نص القانون القابل للالتواء. والذي لا يخلو من عامل الشمولية في نصه؛ لتعديل اللوائح الداخلية بمرونة أكبر فيما يخدم أعمال الصندوق أو التوجهات السياسية. وفي الوقت نفسه، أتت تلك الشمولية بما لا يحمد عقباه، مخلفة آثارا سلبية تفوق المنفعة المرجوة منها. لذلك، نجيء بهذه التوصيات مفتاحها التمكين، بغية تحسين وجهة الصندوق الوطني والوزارة المختصة لخدمة الهدف المحوري من الصندوق.

أولا، تمكين الإسهاب الاقتصادي المفصل في نص القانون بما يمنع الانتفاع بتأويله على عدة أوجه، على أن يتضمن ما وجب أن تتضمنه اللوائح السليمة والمجدية بما يسد الثغرات. فعلى هذا الإسهاب أن يتطرق لآليات تحقيق الأهداف المرجوة تفصيلا بشكل غير قابل للمراوغة الداخلية أو الخارجية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ينص القانون بشكل مفصل على تلك الآليات التي تحدد القيمة المضافة للمشروع، وذلك حسب دوره في رفع الصادرات أو خفض الواردات أو كلاهما. وبناء على تلك القيمة المضافة يفصل القانون آليات تحدد قيمة التمويل المجدية، وقيمة الحوافز الأخرى.

ثانيا، تمكين الإسهاب الإداري والتنظيمي في نص القانون بما يمنع الانتفاع بتأويله على عدة أوجه، على أن يخدم نص الإسهاب الاقتصادي في القانون. وعلى هذا الإسهاب أن يحدد تفاصيل الآليات التنظيمية والإدارية لتحقيق النص الاقتصادي بما لا يحتمل المراوغة داخليا أو خارجيا. وبما أن الصندوق يعد من الأجهزة الحكومية التي يصعب أن تدار بشكل صحي إذا افتقرت للكفاءات الإدارية والريادية في مجال المال والأعمال، فإن الإسهاب والتفصيل في نص القانون يشكل آلية سليمة لا تتلون لأهواء ومساوئ التطبيق، فتستقطب الكفاءات في هذا المجال بحوافز مجدية. وقد لا تكون الحوافز مالية بقدر ما هي إدارية كالدوام الجزئي أو نظام الإنتداب لحضور لجان البحث والتقييم. فلا يمكن لذوي الخبرات من أصحاب المشاريع الناجحة أن يتركوا أعمالهم المحققة لعوائد مرتفعة من أجل وظائف برواتب متوسطة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة! إضافة إلى تحديد آليات تفصيلية تسهم في وضع آليات تحفيزية، كالأخذ بالمؤشرات الاقتصادية ذات الصلة، وبناء عليها ترتفع الحوافز أو تنخفض سنويا.

ثالثا، تمكين الإسهاب الرقابي والمؤسسي في نص القانون بما يمنع الانتفاع بتأويله على عدة أوجه، على أن يخدم نصوص الإسهاب الاقتصادي والإداري والتنظيمي. وعلى هذا الإسهاب أن يحدد جميع تفاصيل آليات عمل والتزامات الصندوق تجاه الجهات الرقابية ومؤسسات الدولة، كما يقوم بتفصيل دور مؤسسات الدولة في خدمة آليات عمل الصندوق، ماديا ومعنويا وزمنيا، بشكل لا يحتمل المراوغة الداخلية أو الخارجية.

عند إعادة النظر في ترتيب تلك التوصيات، نرى بأن التوصية الثالثة تصب في صالح الأولى والثانية. أما الثانية فتصب في صالح الأولى. وهو ما يؤكد عكوف جميع الآليات بأن تصب في صالح الإسهاب الاقتصادي أولا وآخرا، إذ أنه الأمر نفسه الذي يقصده التفسير الصحيح لنص القانون الحالي الذي التوت تفسيراته بقناعات مختلفة في كل حقبة!

جاءت هذه الدراسة ترجمان لوجهة نظر اقتصادية من منظور خارج عن منظوري الجهاز الحكومي وجموع المبادرين، وكجزء من المسؤولية الاجتماعية تجاه وطني الكويت، وأبناء وطني، وقيادته. والله من وراء القصد.

انتهى.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2024