Abdullah Al-Salloum عبدالله السلوم عبدالله السلوم
زيادة الرسوم على الوافدين وكيف نبني بيئة تجارية تنافسية مستدامة؟ • عبدالله السلوم
   الرئيسية
   السيرة الذاتية
مولفات
   كتب
   مقالات
   مقاطع فيديو
خدمات
   أدوات محاسبية
   أحداث ودورات وورش عمل
تواصل
   التواصل الإجتماعي
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2024
زيادة الرسوم على الوافدين وكيف نبني بيئة تجارية تنافسية مستدامة؟
نشر في

وثيقة الإصلاح الاقتصادي أصبحت اليوم عذرا لأي قرار اقتصادي يزيد صافي إيرادات الحكومة حتى إن لم يصب في مصلحة إصلاح اقتصادي افترضنا وجوده كرؤية أساسية في تلك الوثيقة التي هي ليست محط نقدنا، فزيادة رسوم بعض الخدمات الأساسية على الوافد "فقط" أظهرت لنا زاوية جديدة للتفكير، فما مدى جدوى قرار مماثل في دعم آلية تستهدف الإصلاح "بأقل" تأثير على المستوى المعيشي للمواطن والوافد؟

الطلب على تلك الخدمات من الوافد "كونها أساسية" يعتبر "غير مرن"، أي أن الطلب لن ينخفض بشدة بعد ارتفاع أسعار تلك الخدمات، والأسباب عدة، أهمها أنه على كل وافد تكلفة عالية، مادية أو معنوية، للحصول على تأشيرة عمل جديدة أو تجديد تأشيرة منتهية، والموافقة على تلك التكلفة أتت بناء على جدوى العمل في الكويت بالنسبة إلى هذا الوافد.

قرار مماثل يستهدف فئة تشكل ضعفي إجمالي عدد المواطنين؛ الفئة التي تخدم بشكل كامل قطاع الخدمات والتجزئة، وبسبب اعتماد فئة المواطنين على هذين القطاعين لابد أن يخضع كل تاجر لطلب عمالته الوافدة في زيادة الرواتب لتغطية هذا الارتفاع، أو يخسر تلك العمالة دون إمكانية الحصول على عمالة بديلة قادرة على التعايش مع الرواتب السابقة بسبب تأثر فئة العمالة بشكل كامل.

هنا يخضع التاجر لمتطلبات العمالة، ولكن مع مراعاة عدم تذبذب هامشه الربحي، وذلك من خلال استراتيجية تسعير جديدة لمنتجاته وخدماته تميل نوعا ما إلى رفع الأسعار دون الاستثمار في آليات استغلال الموارد وتقليل التكاليف، تلك الاستراتيجية متغيرة وتخدم زيادة الهامش الربحي إلى أن يصل التاجر إلى مرحلة توازن العرض والطلب المعتاد، وبما أن المواطن هو المستهلك الأول لقطاعي "الخدمات والتجزئة"، فهو من سيتحمل تكلفة استراتيجيات الأسعار الجديدة؛ تلك التكلفة المسببة للتأثير السلبي الشديد على مستواه المعيشي، وما الوافد والتاجر في هذا القرار إلا جسر للتدفق النقدي بين المستوى المعيشي للمواطن وصافي إيرادات الحكومة.

فإن كان الهدف هو الإصلاح الاقتصادي فيجب بقرار مماثل إجبار التاجر "اقتصاديا" على الاستثمار في أحدث آليات استغلال الموارد وتقليل التكاليف دون التطرق إلى استراتيجيات تسعير المنتجات أو الخدمات، فهذا الإجبار لا يأتي إلا من خلال قرار متزامن "يقلل من القدرة الشرائية لدى فئة المواطنين"، وبه يصبح إجمالي صافي إيرادات الحكومة من هذين القرارين مساوياً للمطلوب من قرار الزيادة على الوافد فقط، وبتخطيط مسبق مبني على دراسة العرض والطلب على الخدمات والمنتجات في هذين القطاعين نستطيع تحسين مستوى الزيادة في صافي إيرادات الحكومة بأقل تأثير ممكن على الفئتين؛ ويُجبر فيها التاجر على الخوض في بيئة تجارية تنافسية مستدامة تصب في نهاية المطاف في مصلحة إصلاح اقتصادي مُفترض.
لمزيد من المقالات قم بالإختيار من هذه القائمة.
حقوق النشر محفوظة | 2012 - 2024